أخاك مشغول باللعب بالطيور، وإن أختك لها زوج تركي، ومتى وصل من مالي إليهما شيء أنفقوه في اللعب، وأنت على سيرتي وأخلاقي، ولي في الموضع الفلاني ألف دينار، فإذا أنا مت فخذها وحدك.
فاشتد بالرجل المرض، فمضى الولد فأخذ المال، فعوفي الأب، فجعل يسأل الولد أن يرد المال إليه، فلا يفعل، فمرض الولد فأشفى، فجعل الأب يتضرع إليه ويقول: ويحك! خصصتك بالمال دونهم، فتموت فيذهب المال، ويحك لا تفعل، فما زال به، حتى أخبره بمكانه، فأخذه، ثم عوفي الولد، ومضت مدة، فمرض الأب، فاجتهد الولد أن يخبره بمكان المال، وبالغ، فلم يخبره، ومات، وضاع المال!!
كتابًا لم أره، فكأني وقعت على كنز، ولقد نظرت في ثبت الكتب الموقوفة في المدرسة النظامية، فإذا به يحتوي على نحو ستة آلاف مجلد، وفي ثبت كتب أبي حنيفة، كتب الحميدي، وكتب شيخنا عبد الوهاب بن ناصر، وكتب أبي محمد بن الخشاب، وكانت أحمالًا، وغير ذلك من كل كتاب أقدر عليه.
ولو قلت: إني طالعت عشرين ألف مجلد كان أكثر، وأنا بعد في الطلب.
فاستفدت بالنظر فيها، من ملاحظة سير القوم، وقدر هممهم، وحفظهم، وعباداتهم، وغرائب علومهم، ما لا يعرفه من لم يطالع، فصرت أستزري ما الناس فيه، وأحتقر هممم الطلاب، ولله الحمد.
* إذا أردت العيش فابعد عن الحسود؛ لأنه يرى نعمتك، فربما أصابها