من قدرة الله عليه، ثم أخبره أنه لو لم يعتق ذلك المملوك لمسته النار، ولكان في عداد الداخلين إلى جهنم، ولذا وجب على من علم هذا أن يعلم خطورة الغضب، وأنه سبب كبير للوقوع في الخطأ، وبالتالي استحقاقه العقوبة على هذا الخطأ.
3 -ورد عند أبي داوود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (كان رجلان في بني إسرائيل متآخيين، فكان أحدهما يذنب والآخر مجتهد في العبادة، فكان لا يزال المجتهد يرى الآخر على الذنب فيقول: أقَصِر، فوجده يومًا على ذنب، فقال له: أقَصِر، فقال: خلني وربي، أبعُثتَ علِّي رقيبًا؟ فقال: والله لا يغفر الله لك، أو لا يدخلك الجنة، فقبض أرواحهما، فاجتمعا عند رب العالمين، فقال لهذا المجتهد، أكنت بي عالمًا؟ أو كنت على ما في يدي قادرًا؟ وقال للمذنب: اذهب فادخل الجنة برحمتي، وقال للآخر: اذهبوا به إلى النار) قال أبو هريرة: والذي نفسي بيده لتلكم الكلمة أوبقت دنياه وآخرته [1] .
قال ابن رجب رحمه الله: «فهذا غضب لله، ثم تكلم في حال غضبه لله بما لا يجوز، وختم على الله بما لا يعلم فأحبط الله عمله، فكيف بمن تكلم في غضبه لنفسه، ومتابعة هواه بما لا يجوز» [2] .
فانظر كيف حبط عمل هذا الرجل بسبب الغضب، ولأنه تكلم في حال غضبه بهذا الكلام فأورده النار وبئس المصير.
(1) أخرجه أبو داوود في كتاب الأدب باب في النهي عن البغي حديث رقم (4901) والحديث صحيح حيث صححه الألباني في صحيح سنن أبي داوود برقم (4901) ، 3/ 201.
(2) جامع العلوم والحكم ج 1/ 373.