فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 339

وتأليفًا لغيرهم) [1] .

والنبي - صلى الله عليه وسلم - لما «لم يعاقبه على ذلك، فدلَّ ذلك على كمال حلمه - صلى الله عليه وسلم -» [2] . حيث «والتأليف بالعفو مكان الانتقام من أهم الوسائل الدعوية» [3] .

قال ابن حجر - رحمه الله: «وقد ارتكب الرجل المذكور إثمًا عظيمًا فلم يكن له حرمة. وفيه أن أهل الفضل قد يغضبهم ما يقال فيهم مما ليس فيهم، ومع ذلك فيتلقون ذلك بالصبر والحلم كما صنع النبي - صلى الله عليه وسلم - إقتداءً بموسى عليه السلام» [4] .

إذن حلمُ النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك الرجل، وعدم تعجيله العقوبة له، يدل دلالة عظيمة على الخلق العظيم الذي أوتيه عليه الصلاة والسلام، وحلمه، وصبره على من آذاه، وهدوئه في معالجة هذا الخطأ.

3 -قصة الأعرابي الذي جذب رداء النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى أثَّر في عاتقه [5] . حيث عفا عنه - صلى الله عليه وسلم - فلم يعاقبه وصفح عنه، فأزال ما في نفسه عليه، فضحك - صلى الله عليه وسلم -.

والنبي عليه الصلاة والسلام قد تألفّه بالعفو مكان الانتقام، وذلك امتثالًا لقوله عز وجل {فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} [6] [7] .

4 -حديث الأعرابي الذي بال في المسجد وقد تقدم [8] حيث عامل النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الأعرابي باللين ومنع أصحابه من تعنيفه، ولم يؤنبه، ولم يسبّه، بل أدبه، وعلمه برفق وهدوء [9] .

قال النووي رحمه الله: «وفيه الرفق بالجاهل، وتعليمه ما يلزم من غير تعنيفٍ ولا إيذاء» [10] .

5 -حديث معاوية بن الحكم السلمي وفيه: (فوا الله ما نهرني ولا

(1) انظر: شرح صحيح مسلم للنووي 2/ 129.

(2) فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري القحطاني 2/ 973.

(3) المصدر السابق.

(4) فتح الباري 10/ 529.

(5) تقدم تخريجه ص 183.

(6) سورة الزخرف آية رقم (89) .

(7) انظر: فقه الدعوة في صحيح البخاري / القحطاني 2/ 963.

(8) تقدم تخريجه ص 131.

(9) بتصرف من دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - للأعراب ص 234.

(10) شرح صحيح مسلم للنووي 1/ 525.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت