فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 339

الحديث كان يرى الذين أخطأوا في وضوئهم، وقصَّروا، وعند إنكاره عليهم، لم يقل لهم يا فلان، ويا فلان، بل قال: (ويل للأعقاب من النار) [1] ، وستر على المخطئ، منهم فدلّ ذلك على حكمته عليه الصلاة والسلام، وبعْد نظره في هذه المسألة وغيرها بأبي هو وأمي - صلى الله عليه وسلم -.

3 -كذلك حكمته عليه الصلاة والسلام مع معاوية بن الحكم السلمي الذي شمّت العاطس وهو في الصلاة [2] . وهذا الموقف من أعظم الحكم البارزة السامية التي أوتيها النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد ظهر أثر ذلك في نفس ومشاعر هذا الرجل، لأن النفوس مجبولة: على حب من أحسن إليها، ولهذا قال معاوية بن الحكم رضي الله عنه: (ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه) [3] .

وصدق القائل:

أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم ... فطالما استعبدَ الإحسانُ إنسانا

4 -حكمته عليه الصلاة والسلام مع الأعرابي الذي بال في المسجد حيث تعامل معه النبي - صلى الله عليه وسلم - بكل حكمة، وحلم، ورفق، مع أنه أتى بأمر عظيم - وهو البول في المسجد - استحق عليه الهمَّ بالضّرب، والأذى من الصحابة الكرام، ومع ذلك تؤثِّر فيه هذه الحكمة النبوية، فيرفع عقيرته بقوله: (اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا) إنها أعظم حكمة تصدر من أعظم الخلق عليه الصلاة والسلام.

(1) فقه الدعوة في صحيح البخاري: خالد عبد الرحمن القريشي: 1/ 360.

(2) تقدم تخريجه ص 128.

(3) انظر الحكمة في الدعوة إلى الله: القحطاني ص 191.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت