فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 339

4 -وقد يُفرح الممدوح وهو ظالم أو فاسق فيكون مناصرًا لظالم.

وآفتان على الممدوح:

وهذا بالنسبة لمن مدح بما ليس فيه، أما من مُدحَ بما فيه فلا يدخل في النهي فقد مُدح النبي - صلى الله عليه وسلم - في الشِّعر والخطب، والمخاطبة [2] ، ومن ذلك مدحه عليه الصلاة والسلام من قِبَل كعب بن زهير، في قصيدته المشهورة (البردة) ، حيث قال:

إن الرسول لنورٌ يستضاء به ... مهند من سيوف الله مسلول [3]

وقد مَدحَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - نفرًا من أصحابه: كما مدح أبا بكر رضي الله عنه، كما ورد من حديث سالم عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين ذكر في الإزار ما ذكر، قال أبو بكر: يا رسول الله: إن إزاري يسقط من أحد شقيه، قال: (إنك لست منهم) [4] .

قال ابن حجر: « (إنك لست منهم) وهذا من جملة المدح، لكنه لما كان صدقًا محضًا، وكان الممدوح يؤمن معه الإعجاب والكبر، مُدح به، لا يدخل ذلك في المنع» [5] .

إذن فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قد استعمل المدح لأناس أمن من جانبهم الغرور، والكبر، والإعجاب، فأبو بكر رضي الله عنه ما كان ليدخُلَه شيء من ذلك. والمدح والثناء كذلك من الأساليب التي استخدمها النبي - صلى الله عليه وسلم - في تصحيحه للأخطاء وتجلّى في هذا الأسلوب - المدحُ - منهج الخلق العظيم الذي اتّصف به عليه الصلاة والسلام وإليك بعض الأمثلة:

1 -عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وفيه ( .. وكنت غلامًا شابًا وكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار، فإذا هي مطوّية كطي البئر، وإذا لها قرنان، وإذا فيها أناس قد عرفتهم، فجعلت أقول: أعوذ بالله من

(1) انظر: دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - للأعراب ص 246.

(2) انظر فتح الباري: 10/ 493.

(3) البداية والنهاية ج 4/ 367.

(4) أخرجه البخاري في كتاب الأدب باب: من أثنى على أخيه بما يعلم حديث رقم (2062) .

(5) فتح الباري 10/ 494.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت