فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 339

يقدم ركبتيه اللتين في يديه كما هو مُشاهد، وانتصر لهذا القول الألباني [1] رحمه الله، وغيره [2] ، وهو الأقرب.

وأما الشاهد في موضوعنا، فهو أن النهي اقترن بذكر صفة مستقذرة لهذا الحيوان الذي ليس له عقل، ولا تمييز، فكان السامع أشدَّ نفورًا من هذه الصفة، ومن المَّتصف بها، وهو هذا الحيوان، وأكثرُ بعدًا عن الإتيان بها، وأقرب إلى الانتهاء منها.

قال الألباني رحمه الله: «فالنهي عن بروك كبروكه، يقتضي أن لا يخرَّ على ركبتيه، وأن يتلقى الأرض بكفيه، وذلك ما صرح به الحديث الصحيح» [3] .

4 -حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: (نُهي أن يصلِّي الرُّجل متخصِّرًا) [4] ففي هذا الحديث النهي عن الاختصار في الصلاة، والاختصار هو كما قال النووي رحمه الله: «فالصحيح الذي عليه المحققون والأكثرون من أهل اللغة والغريب والمحدِّثين ... هو الذي يصلِّي ويده على خاصرته» [5] ، مع أنه قد قيل غير ذلك، لكن الصحيح ما أثبته النووي رحمه الله [6] .

وقد جاء في النهي عن هذه الصفة التّنفير منها، ولأنها صفةٌ لليهود،

(1) هو أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين بن نوح الألباني، ولد سنة (1333 هـ) في أشقودرة في ألبانيا، كانت أسرته أسرة علم وفضل، فوالده كان من كبار مشايخ بلده، وارتحل إلى دمشق مع والده، وعمره تسع سنين، أكبَّ على طلب العلم، والاشتغال به، وخصوصًا علم الحديث، حتى برع فيه، وفاق فيه أقرانه، وصار من أئمته في العصور المتأخرة، ألَّف التآليف، وصنف المصنفات، وحقق الكتب، حتى ذاع صيته، في الآفاق، ومن أشهر مؤلفاته: سلسلة الأحاديث الصحيحة، صحاح السنن، إرواء الغليل، وغيرها الكثير.

فأفاد وأجاد، تعرض لمحن كثيرة لكنه صبر، وثابر، وافته المنية في يوم السبت الثاني والعشرين من جمادى الآخرة سنة (1420 هـ) رحمه الله.

(انظر ترجمته في: أحداث مثيرة في حياة الشيخ الألباني، إعداد الشيخ: محمد بن صالح المنجد، اعتنى به محمد حامد محمد ط. دار الإيمان) .

(2) انظر: صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ص 140 وإرواء الغليل 2/ 79.

(3) ارواء الغليل 2/ 79.

(4) أخرجه البخاري كتاب العمل في الصلاة، باب: الخصر في الصلاة حديث رقم (1220) ومسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: كراهية الاختصار في الصلاة حديث رقم (545) .

(5) شرح صحيح مسلم 2/ 202.

(6) انظر: المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت