كما ورد ذلك من حديث عائشة رضي الله عنها عند البخاري: أنها كانت تكره أن يَجعل المصليِّ يده في خاصرته، وتقول: (إن اليهود تفعله) [1] .
إذن النّهي مقرونٌ بصفة قومٍ مغضوب عليهم، فأوجد عند السامع، أو الفاعل - المخطئ - نفورًا من هؤلاء القوم - اليهود -، ومما اتّصفوا به من وضع أيديهم على خواصرهم.
وحتى على القول بأن هذه الصفة ليست لليهود، فهي صفة مذمومة منهي عنها، وقد أورد الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في حكمة النهي عن ذلك - ستة أمور وهي:
1 -قيل إن إبليس أُهبط متخصِّرًا.
2 -أن اليهود تُكثر من فعل هذا - كما سبق - فنُهي عنه، كراهة التشبه بهم.
3 -أن التخصر راحة أهل النار.
4 -أنها صفة الراجز حين يُنشد.
5 -أنه فعل المتكبّرين.
6 -أنه فعل أهل المصائب.
قال ابن حجر: «وقول عائشة أعلى ما ورد في ذلك، ولا منافاة بين الجميع» [2] .
وعلى هذا فيجب على الدعاة التنويع في أساليب تصحيح الأخطاء، ومنها هذا الأسلوب - النهي والتنفير عن الخطأ - ليكون أوقع عند المصَحَّحِ له، وذلك أسوةً برسول الهدى عليه الصلاة والسلام.
(1) أخرجه البخاري كتاب أحاديث الأنبياء: باب ما ذُكر عن بني إسرائيل حديث رقم (3458) .
(2) فتح الباري: 3/ 107.