فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 339

وهذا الحديث فيه دلالةٌ لنا على أن التصحيح العملي للأخطاء من الأهمية بمكان في نفس المخطئ.

3 -عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لأبي العاص بن ربيعة، بن عبد شمس، فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها) [2] .

والشاهد في موضوعنا - تصحيح الخطأ عمليًا - من هذا الحديث، حيث أن العرب لما كانت تكره البنات وتحتقرهنّ، وتتأذّى بوجودهنّ، حتى وصل الحال ببعض أحياءٍ من العرب إلى وأد البنات ودفنهنَّ، وهنَّ أحياء، وما ذلك إلا مخافةَ العار - كما زعموا -، فلما جاء الإسلام، رفع من شأنهن، وأعلى من مكانتهنَّ في قلوب الرجال، وأبطل هذه العادات السيئة في معاملة البنات، بل أوضح رسول الهدى عليه الصلاة والسلام عمليًا أن ذلك - فعل العرب في الجاهلية - خطأ، يجب أن يصحَّح في النفوس، فقام - صلى الله عليه وسلم - بعملٍ مثل هذا، وهو حمل هذه البنت الصغيرة على عاتقه الشريف - صلى الله عليه وسلم - في عمود هذا الدين، وهي الصلاة، ليعلِّم الناس جميعًا أن ما كانت العرب تفعله، فإنه فعل خاطئ، وأن الصواب هو ما فعله الرسول الكريم صلوات ربي وسلامه عليه، وفي هذا الصدد «يقول العلامة الفاكهاني رحمه الله: وكأن السرَّ في حمله أُمامة في الصلاة، دفعًا لما كانت العرب تألفه من كراهة البنات وحملهنَّ، فخالفهم في ذلك عليه الصلاة والسلام حتى في الصلاة، للمبالغة في ردعهم، والبيان بالفعل قد يكون أقوى من القول» [3] .

فانظر - رعاك الله - كيف صحح النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الخطأ - عند العرب، والجاهلية - بفعله؟، وانظر كذلك شفقته على الأطفال، ورحمته بهم، وحنوه عليهم وإكرامه لهم جبرًا لهم ولوالديهم!! [4] .

(1) انظر:: الرسول المعلم - صلى الله عليه وسلم - وأساليبه في التعليم - عبد الفتاح أبو غدة ص 70.

(2) أخرجه البخاري كتاب الصلاة، باب إذا حمل جارية صغيرة على عنقه في الصلاة، حديث رقم (516) ، ومسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جواز حمل الصبيان في الصلاة حديث رقم (543) .

(3) فتح الباري 1/ 705.

(4) انظر: المصدر السابق 1/ 705، 10/ 443، والنبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - معلمًا ص 102، ومبدأ الرفق ص 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت