فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 339

4 -روى الشيخان عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: إني أجنبت فلم أصب الماء: فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب: أما تذكر أنَّا كناَّ في سفر أنا وأنت، [في سرية فأجنبنا] فأما أنت فلم تصلِّ، وأما أنا فتمعكتُ [في التراب] فصليّتُ، فذكرت للنبي - صلى الله عليه وسلم: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (كان يكفيك هكذا) فضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - بكفيه الأرض، ونضح فيهما، ثم مسح بها وجهه وكفيه) [1] .

ففي هذا الحديث صحَّح النبي - صلى الله عليه وسلم - الخطأ الَّذي صدر من عمار بن ياسر رضي الله عنهما حينما تمعّك - أي تقلّب وتمرّغ - [2] ، في التراب وعمل هذا العمل، اجتهادًا منه رضي الله عنه، ولذا لم يعنِّفه - صلى الله عليه وسلم -، ولم يلمه على ذلك؛ بل صحَّح خطأه بالتطبيق العملي حينما قال: (إنما يكفيك هكذا) (وضرب بيديه الأرض ونفخ فيهما) .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «في قوله: (ونفخ فيهما) : وفي رواية: (ثم أدناهما من فيه) وهي كناية عن النّفخ .. إلى أن قال: وسياق هؤلاء يدل على أنّ التعليم وقع بالفعل» [3] .

إذن فليحرص الذين يريدون تصحيح الأخطاء، من الدعاة وطلبة العلم على اقتفاء هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - في استغلال هذه الوسيلة - التصحيح العملي - لتصحيح ما قد يقع فيه الناس من أخطاء، وتجاوزات، لأن الخير كل الخير فيما كان عليه رسول الهدى - صلى الله عليه وسلم -، ولما لهذه الوسيلة من أثر في التّصحيح وتصويب الأعمال لدى فئات من الناس.

(1) أخرجه البخاري في كتاب التيمم، باب المتيمم هل ينفخ فيهما؟ حديث رقم (338) ، ومسلم كتاب الحيض، باب التيمم حديث رقم (368) ، وما بين المعكوفين [] اللفظ له.

(2) فتح الباري 1/ 529.

(3) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت