أما الشاهد في موضوعنا فهو استخدام اليد في تصحيح الخطأ، أما في مجالات العبادات، فمن تلك الأمثلة ما يلي:
1 -عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (قمتُ ليلةً أصلي عن يسار النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخذ بيدي - أو بعضُدي- حتى أقامني عن يمينه. وقال بيده من ورائي) [1] .
ففي هذا الحديث بيان كيفية تصحيح الخطأ الذي وقع فيه ابن عباس رضي الله عنهما وهو الوقوف عن يسار النبي - صلى الله عليه وسلم -، فصحّح النبي - صلى الله عليه وسلم - له هذا الخطأ، وكانت وسيلة هذا التصحيح هي يد النبي - صلى الله عليه وسلم - الشريفة، حيث أداره، وجعله على يمينه، وقد تعددت الروايات حول ذلك، ومعنى (وقال بيده) أي تناول [2] .
وفي رواية أخرى: (وأخذ بأذني اليمنى يفتلها) .
قال ابن حجر رحمه الله: «أخذ بأذنه أولًا: لإدارته من الجانب الأيسر إلى الجانب الأيمن، وذلك من مصلحة الصلاة، ثم أخذ بها أيضًا لتأنيسه لكون ذلك ليلًا» [3] .
وقال ابن بطّال: «استنبط البخاري منه أنه لما جاز للمصليِّ أن يستعين بيده في صلاته فيما يختص بغيره، كانت استعانته في أمر نفسه ليتقوى بذلك على صلاته وينشط لها إذا احتاج إليه أولى» [4] .
وقد قررَّ هذا المعني النووي رحمه الله في تعليقه على الحديث، حيث قال: «في قوله: (وأخذ بأذني اليمنى يفتلها) قيل: إنما فتلها تنبيهًا له من النعاس، وقيل لينتبه لهيئة الصلاة، وموقف المأموم وغير ذلك» [5] .
إذن - فالشاهد هو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استخدم يده لتصحيح الخطأ وإزالته وبذلك يعتبر هذا الفعل حكمًا من أحكام الصلاة، وعاه ابن عباس رضي الله عنهما، ووعاه مَن بعده، ونُقل إلينا ليكون هذا التصحيح نبراسًا يهتدي به من يريد تصحيح الأخطاء.
(1) أخرجه البخاري في عدة مواضع، ومنها هذا الموضع كتاب الأذان باب: ميمنة المسجد والإمام حديث رقم (728) ومسلم في عدة مواضع كتاب صلاة المسافرين وقصرها حديث رقم (763) .
(2) فتح الباري 2/ 250.
(3) فتح الباري: 3/ 87.
(4) المصدر السابق.
(5) شرح صحيح مسلم للنووي: 2/ 283. .