فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 339

2 -عن ابن عباس رضي الله عنهما (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرَّ وهو يطوف بالكعبة بإنسان يقوده إنسان بخزامة [1] في أنفه، فقطعه النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده، ثم أمره أن يقوده بيده) [2] .

ففي هذا الحديث بيان واضح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد صحَّح هذا الخطأ - وهو قيادة الرجل من أنفه - باليد، حيث قطعه عليه الصلاة والسلام بيده الشريفة، إيذانًا أن من وسائل التصحيح، وسيلة استخدام اليد في تصحيح الخطأ.

3 -وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غداة العقبة

-وهو واقف على راحلته: (هات القُط لي) [3] ، فلقطت له حصيَّات، هنَّ حصى الخَذفِ، فوضعهنّ بيده بأمثال هؤلاء [4] .

ففي هذا الحديث نجد «أنه - صلى الله عليه وسلم - بيّن قدر الحصى بإراءتها للصحابة في يده الشريفة، وهذا بلا شك أوضح في البيان، وأوقع في النفس» [5] .

وقد تمّ هذا التّصحيح بفعل هذه اليد الشريفة. زاد الله صاحبها - صلى الله عليه وسلم - شرفًا وتعظيمًا، والأمثلة كثيرة لمن أراد استقصاءها، ولكن يكفي ما سبق للدّلالة على هذا الموضوع، وهو التّصحيح باليد، مع أن المبحث السابق قد دلَّ عليه كذلك، لكن - أردت هاهنا - زيادة الدِّلالة، وبيان أن التصحيح باليد له مكان كبير في التصحيح العملي، وقد مرَّ فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الفضل بن عباس في حجة الوداع، عندما أتت المرأة المستفتية إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - تسأله، فصوّب الفضلُ إليها النظر، فردّه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الجهة الأخرى بيده الشريفة [6] ، وليُعلم أن التصحيح باليد لا يقتضي الشدّة والغلظة - وإن

(1) الخزامة: سير رقيق يوضع في أنوف الحيوانات والطيور ويجعل كذلك في النعل (القاموس المحيط ص 1423) .

(2) أخرجه النسائي كتاب مناسك الحج باب (135) الكلام في الطواف حديث رقم (2920) وقد صحح الألباني هذا الحديث في صحيح سنن النسائي برقم (2733) ، 2/ 613.

(3) صيغة أمر من لَقَطَ كَنَصَرَ وهو من الالتقاط (النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - معلمًا ص 103) .

(4) أخرجه النسائي كتاب مناسك الحج، باب (219) قدر حصى الرمي حديث رقم (3059) والحديث صحيح حيث صححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم (2865) ، 2/ 640.

(5) النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - معلمًا. أ. د. فضل إلهي ص 104.

(6) تقدم تخريجه ص 191.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت