فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 339

الأول: إنما يتصور ما جرى على آدم بسبب إقدامه على هذه الزلة الصغيرة كان على وجل شديد من المعاصي .. » [1] .

والتصحيح ها هنا هو العقوبة التي لاقاها آدم وزوجته حيث عوقبا بالإخراج من الجنة بسبب معصية واحدة [2] .

قال السعدي رحمه الله: «فلم يزل عدوهما يوسوس لهما، ويزين لهما تناول ما نُهيا عنه حتى أزلَّهما، أي حملهما على الزَّلل بتزيينه {وَقَاسَمَهُمَا} بالله: {إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} فاغترا به، وأطاعاه فأخرجهما مما كانا فيه من النعيم، والرغد، وأهبطهما إلى دار التعب والنصب والمجاهدة» [3] .

قال الله سبحانه {فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (22) قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) } [4] وهذا عتاب من الله لهما، وتوبيخ حيث خالفا أمر الله، وأخطآ بالأكل من الشجرة التي نهاهُما الله عنها، ولذا اعترفا بالذنب وأنَّهُما ظلما أنفسهما مما وقع منهُما من المخالفة والخطأ [5] .

وقد جاء التصحيح بذكر العقوبة على ذلك، حيث أُهبطا إلى الأرض، وجعلتْ لهما مستقرًا، ومتاعًا إلى حين، ومع ذلك اعترفا بالذنب، فمنَّ

(1) تفسير القرآن العظيم 1/ 78.

(2) انظر: أحكام من القرآن لابن عثيمين ص:176.

(3) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ص 49.

(4) سورة الأعراف آية رقم: (22 - 23)

(5) زبدة التفسير للأشقر ص 152، 153 بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت