وكأنه والله أعلم - لما تاب آدم إلى ربه سبحانه، وأناب، وتذلل، وخضع، واستكان، وافتقر إليه [1] كان هذا بمثابة ثمرة تصحيح خطئه، ورجوعه إلى الله.
ولذلك قَبِلَ منه سبحانه، وتعالى التوبة حيث قال: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [2] .
وفي حديث الشفاعة الطويل [3] وفي شرحه يقول ابن حجر [4] : «وفي رواية ابن عباس (إني قد أُخرجت بخطيئتي من الجنة) ، وفي رواية نضرة عن سعيد: (وإني أذنبتُ ذنبًا فأُهْبِطْتُ إلى الأرض) ، وفي رواية حذيفة وأبي هريرة معًا: (هل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم) .. » [5] .
(1) قصص الأنبياء - ابن كثير ص 28 بتصرف.
(2) سورة البقرة آية رقم: (37) .
(3) رواه البخاري في باب صفة الجنة والنار كتاب الرقاق برقم (6565) ، ومسلم كتاب الإيمان باب شفاعته - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة ومقامه المحمود برقم (193) .
(4) هو أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني، أبو الفضل شهاب الدين بن حجر، أصله من عسقلان بفلسطين، ومولده ووفاته بالقاهرة، من أئمة العلم، والتاريخ، ولع بالأدب والشعر، ثم أقبل على الحديث ورحل إلى اليمن والحجاز وغيرهما لسماع الشيوخ، وصارت له شهرة، فقصده الناس للأخذ عنه، وأصبح حافظ الإسلام في عصره، انفرد بالإمامة في معرفة الحديث وعلله، حفظ كثيرًا من متون العلم في شتى الفنون، قال عن نفسه: أنه قرأ في خمسة عشر علمًا لا يعرف علماء عصره أسماءها، له مصنفات عديدة منها: فتح الباري في شرح صحيح البخاري ونزهة النظر في توضيح نخبة الفكر.
وغيرها كثير، مات في أواخر ذي الحجة سنة (852 هـ) .
(انظر ترجمته في: البدر الطالع 1/ 87، الأعلام: 1/ 178) .
(5) فتح الباري 11/ 441.