قال في تيسير الكريم الرحمن: «وجاءه رجل من الأغنياء، وكان صلى الله عليه وسلم حريصًا على هداية الخلق فمال صلى الله عليه وسلم و أصغى إلى الغني، وصدّ عن الأعمى الفقير رجاء لهداية ذلك الغني، وطمعًا في تزكيته، فعاتبه الله بهذا العتاب اللطيف فقال: {عَبَسَ} أي في وجهه {وَتَوَلَّى} في بدنه لأجل مجيء الأعمى له» [1] .
المسألة الثانية:
قال الله تبارك وتعالى: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19) } [2] .
جاء في معنى هذه الآية «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جاءه جبريل بالوحي، وشرع في تلاوته عليه بادره النبي صلى الله عليه وسلم من الحرص قبل أن يفرغ وتلاه مع تلاوة جبريل إياه فنهاه الله عن هذا، وقال: {وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ} [3] وقال هنا {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ} ثم ضمن له تعالى أنه لا بد أن يحفظه، ويقرأه، ويجمعه الله في صدره، فقال {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} فالحرص الذي في خاطرك إنما الداعي له حذر الفوات والنسيان، فإذا ضمن الله لك فلا موجب لذلك. فامتثل النبي صلى الله عليه وسلم لأدب ربه، فكان إذا تلا عليه جبريل القرآن بعد هذا أنصت له فإذا فرغ قرأه» [4] .
وورد عند البخاري ومسلم رحمهما الله من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أُنزل عليه الوحي يلقى منه شدة ً، وكان إذا نزل عليه عُرف في تحريكه شفتيه يتلقى أوله، ويحرك به شفتيه خشية أن ينسى أوله قبل أن يفرغ من آخره فأنزل الله تعالى: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} [5] .
(1) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان / السعدي ص 910.
(2) سورة القيامة الآيات رقم (16 - 19) .
(3) سورة طه الآية رقم (114) .
(4) بتصرف من تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ص 899.
(5) انظر: تفسير القرآن العظيم 4/ 450. والحديث أخرجه البخاري باب بدأ الوحي الحديث = = الخامس، ومسلم كتاب الصلاة باب الاستماع للقراءة، حديث رقم (448)