فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 339

وفي الآية كذلك أن الله قد بيّن لرسوله عليه الصلاة والسلام أن عليه التأنِّي، وعدم العجلة في ذلك، يقول الإمام الكرماني [1] رحمه الله: «وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا لقن الوحي نازع جبريل عليه السلام القراءة، ولم يصبر إلى أن يتمها مسارعة إلى الحفظ، وخوفًا من أن يتفلَّت منه , فأُمر بأن يُنصت له مُلقيًا إليه بقلبه وسمعه، حتى يُقضى إليه وحيه - إلى أن قال - كأنه كان يعجل في الحفظ، والسؤال عن المعنى معًا كما ترى بعض الحرَّاص على العلم» [2] .

المسألة الثالثة:

قال الله تبارك وتعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [3] .

«هذا عتاب من الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم حين حرَّم على نفسه سريته ماريه، أو شرب العسل مراعاة لخواطر بعض زوجاته في قصة معروفة أنزل الله تعالى هذه الآيات {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ} أي: يا أيها الذي أنعم الله عليه بالنبوة والوحي والرسالة. {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ} من الطيبات التي أنعم الله بها عليك وعلى أمتك.

{تَبْتَغِي} بذلك التحريم {مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} هذا تصريح بأن الله قد غفر لرسوله، ورفع عنه اللوم» [4] .

(1) هو محمد بن يوسف بن علي بن سعيد شمس الدين الكرماني، ولد سنة (717 هـ) ، إمام في الحديث والتفسير والفقه، أصله من كرمان واشتهر في بغداد، له المصنفات الكثيرة من أهمها: الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري، ضمائر القرآن، شرح لمختصر بن الحاجب، وغيرها كثير.

مات وهو راجع من الحج سنة (786 هـ) ونُقل إلى بغداد ودفن فيها رحمه الله.

(انظر ترجمته في: الأعلام: 7/ 153، أبجد العلوم: 3/ 59)

(2) نقلًا من: فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري / خالد عبد الرحمن القريشي (1/ 970) .

(3) سورة التحريم آية (1 - 2) .

(4) تيسير الكريم الرحمن / السعدي ص 872.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت