فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 339

«وقيل: وكان ذلك ذنبًا من الصغائر فلذا عاتبه الله عليه» [1] .

و السبب في نزول الآيات قد ذكره غير واحدٍ من المفسرين [2] .

المسألة الرابعة:

قال الله تعالى: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (37) } [3] .

أورد المفسرون أن سبب نزول هذه الآيات: «أن الله أراد أن يشرِّع شرعًا عامًا للمؤمنين، أن الأدعياء ليسوا في حكم الأبناء حقيقة» [4] .

وقد نزلت في شأن زيد بن حارثة حبُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزينب بنت جحش زوجته بنت عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان زيد قد تبنّاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فصار يدعى إليه حتى نزول قوله تعالى: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ} [5] .

فقيل له زيد بن حارثة، وقد وقع في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم لو طلق زيد زوجته لتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقدر الله أن يكون بينهما ما قد كان، فجاء زيد يشكوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له: {أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ} أي لا تفارقها، واصبر على ما جاءك منها.

{وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ} وهذا هو الشاهد، حيث عاتب الله نبيه عليه الصلاة والسلام على هذا الأمر الذي يخفي، و هو إرادة تزوجه من زينب بنت جحش.

(1) زبدة التفسير ص 559.

(2) انظر: تفسير القرآن العظيم 4/ 386، وفتح القدير 4/ 249.

(3) سورة الأحزاب آية رقم (37) .

(4) تيسير الكريم الرحمن ص 665.

(5) سورة الأحزاب آية رقم (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت