فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 339

ورهطك منهم المخلصين خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا فهتف: «يا صباحاه» ، فقالوا: من هذا؟ فاجتمعوا إليه، فقال: «أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلًا تخرج من سفح هذا الجبل أكنتم مصدقي؟» قالوا: ما جرّبنا عليك كذبًا. قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذابٍ شديد» . قال أبو لهب: تبًا لك. ما جمعتنا إلا لهذا؟ ثم قال: فنزلت {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} وقد تب [1] .

وأبو لهبٍ هذا هو عم النبي صلى الله عليه وسلم!، وقد كان مع زوجته أم جميل يكيلان أنواع الأذى الحسي والمعنوي للنبي صلى الله عليه وسلم وأهله، ولذلك توعّده الله سبحانه وتعالى ثم بين سبحانه تصحيحه لهذا الخطأ بالدعاء عليه فقال: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} [2] . وقوله {تَبَّتْ} أي: «خسر وخاب وضل عمله وسعيه، {وَتَبَّ} أي: وقد تب تحقق خسارته وهلاكه [3] .

ولشدة عداوة أبي لهب وزوجته للرسول - صلى الله عليه وسلم - أنزل الله فيهما هذه السورة الكاملة يذمهما فيها، ويتوعدهما بنار جهنم، وقد حطَّمت هذه السورة كبرياء أبي لهب وامرأته، ويدل على ذلك تصرفهما بعد نزول هذه السورة، فقد عزم أبولهب على ولديه عتبة وعتيبة أن يطلقا ابنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رقية، وأم كلثوم اللتين كانتا تحتهما [4] ، وأما زوجته أم جميل فقد عزمت على الانتقام من رسول الله لكن الله حماه منهما [5] .

(1) البخاري - كتاب التفسير - سورة {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} حديث رقم (4971) ، وانظر: أسباب النزول للواحدي ص 378 و أسباب النزول للسيوطي ص 360 وتفسير القرآن العظيم 4/ 568.

(2) تفسير القرآن العظيم 4/ 568.

(3) المصدر السابق.

(4) انظر: منهج القرآن الكريم في تثبيت الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتكريمه ص 288.

(5) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت