فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 339

آمنت، قال ابن كثير رحمه الله: «في قوله تعالى: {وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} .

هذا هو القسم الممدوح من الأعراب الذين يتخذون ما ينفقون في سبيل الله قربة يتقربون بها عند الله، ويبتغون بذلك دعاء الرسول لهم» [1] .

وسبب نزول هذه الآية هو ما أخرجه ابن جرير [2] عن مجاهد: أنها نزلت في بني مقرِّن من مزينة الذين نزلت فيهم {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ} . وأخرج عبد الرحمن بن معقل المزني قال: كنا عشرة ولد مقرن. فنزلت فينا هذه الآية [3] .

وذكر ابن حجر - رحمه الله - عند ترجمة النعمان بن عمرو بن مقرِّن: أنه قدم رجال من مزينة فاعتلوّا على النبي صلى الله عليه وسلم أنهم لا أموال لهم يتصدقون منها، وقدم النعمان بن مقرِّن بغنم يسوقها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت فيه: {وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ} [4] .

ولما كان ثناء الله ومدحه لهؤلاء الأعراب الذين اتصفوا بتلك الصفات من الإيمان والإنفاق في سبيل الله - تبارك وتعالى - جاءت السنة النبوية

(1) تفسير القرآن العظيم 2/ 366.

(2) هو أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير الطبري، الإمام المجتهد، عالم عصره، المؤرخ المفسر، صاحب التصانيف البديعة، من أهل طبرستان، ولد سنة (224 هـ) في آمل بطبرستان، أكثر الترحال، ولقي نبلاء الرجال، استوطن ببغداد وعرض عليه القضاء فامتنع، اشتغل بالعلم والتصنيف، ومنها: أخبار الرسل والملوك - يعرف بتاريخ الطبري -، جامع البيان في تفسير القرآن، اختلاف الفقهاء. توفي سنة (310 هـ) ببغداد رحمه الله.

(انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء: 14/ 267، الأعلام: 6/ 69، البداية والنهاية: ج 11/ 156) .

(3) انظر: أسباب النزول للسيوطي ص 154، وفتح القدير 2/ 452،أسباب النزول للواحدي ص 217.

(4) انظر: الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر ط. دار الكتاب العربي 3/ 534.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت