فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 339

المطهرة ونَحَتْ هذا المنحى فلقد مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء الأعراب المسلمين وأثنى عليهم، فقد روى الإمام البخاري رحمه الله بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أسلم سالمها الله، وغفار غفر الله لها) [1] .

وورد عن أبي بكرة رضي الله عنه أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أرأيتم إن كان جهينة ومزينة وأسلم وغفارًا خيرًا من بني تميم وبني أسد ومن بني عبد الله بن غطفان ومن بني عامر بن صعصعة؟) فقال رجل: خابوا وخسروا. فقال: (هم خير من بني تميم، ومن أسد، ومن بني عبد الله بن غطفان، ومن بني عامر بن صعصعة) [2] . وأسلم، وغفار، وجهينة، ومزينة هذه قبائل عربية أعرابية.

«وهذه القبائل الممدوحة من الأعراب الذين كانوا حول المدينة، وكانوا من أسبق القبائل للإسلام، فحصلوا على هذه المكانة والشرف بسبب ذلك، فمدحهم الرسول صلى الله عليه وسلم مدحًا صادقًا، هم أهلٌ له لأنهم من السابقين الإسلام» [3] .

«وعندما يصعد هذا المدح الصادق من قائد الأمة فإنه مما يزيد هم ثباتًا على الإسلام وحبًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وانضواءً تحت لوائه» [4] ، وكذلك يدعو غيرهم من بقية الأعراب - الذين كَثُر منهم الخطأ - لتصحيح أخطائهم، والسير على نحو ما سار عليه المسلمون الأعراب.

(1) أخرجه البخاري كتاب المناقب باب: ذكر أسلم وغفار ومزينة وجهينة وأشجع حديث رقم (3514) .

(2) أخرجه البخاري كتاب المناقب باب: ذكر أسلم وغفار ومزينة وجهينة وأشجع حديث رقم (3515) .

(3) دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - للأعراب ص 248. وانظر: مثله ما قاله ابن حجر في فتح الباري 6/ 627.

(4) المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت