العبد لجهله أو لحاجته ... فأصل وقوع السيئات من عدم العلم والغنى» [1] .
والجهل خطير، وداؤه كبير، ولذا فقد جاءت نصوص كثيرة في الكتاب والسنة تبيّن خطورته، وتحذر منه، ومن ذلك:
أما في السنة النبوية فها هنا بعض المواقف والتي تدل على أن الجهل من أهم أسباب الوقوع في الخطأ ومن ذلك:
1 -حديث معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ عطس رجل من القوم فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم فقلت: واثكل أميّاه، ما شأنكم تنظرون إليّ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتّونني لكني سكتُّ، فلما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبأبي هو وأمي - ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسنَ تعليمًا منه، فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني قال: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن» - أو كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قلت: يا رسول الله، إني حديث عهد بجاهلية وجاء الله
بالإسلام ... ) [4] .
فهذا الأعرابي - الحديث عهد بجاهلية - عندما أخطأ في أمر مهم وهي الصلاة عمود الدين حيث أحدث كلامًا غير مشروع فيها، وهو تشميت العاطس، وما أتى بهذا الأمر إلا نتيجة جهله. إذ لو كان عامدًا لبطلت صلاته إذ إنه - التشميت - من كلام الناس الذي يحرم في الصلاة
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 14/ 22.
(2) سورة الأعراف آية رقم: (33) .
(3) سورة الإسراء آية رقم: (36) .
(4) أخرجه مسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة حديث رقم (537) .