فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 339

، وتفسد به إذا أتى به عالمًا عامدًا» [1] لكنه لما كان من كلام الجاهل إذا كان قريب عهد بالإسلام ... فلا تبطل الصلاة لحديث معاوية بن الحكم هذا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمره بإعادة الصلاة، لكنه علمه تحريم الكلام فيما يستقبل.

فانظر - رعاك الله - كيف أثَّر هذا الجهل على هذا الحُكم؟ وكيف أثرَّ هذا الجهل على تصرفات هذا الأعرابي؟ لكن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان على قدر عظيم من الخُلق الذي شهد الله تعالى له به، ورفقه بالجاهل، ورأفته بأمته وشفقته عليهم.

وفيه التخلق بخُلقه - صلى الله عليه وسلم - في الرفق بالجاهل، وحسن تعليمه، واللطف به، وتقريب الصواب إلى فهمه [2] .

فهو عليه الصلاة والسلام لم ينهره، ولم يضربه، ولم يشتمه، ولذلك أعلنها ذلك الأعرابي: أنه ما رأى معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه - صلى الله عليه وسلم -، فهو لما أثَّر الرفق فيه، وأدرك أن ما صدر منه كان بسبب قرب عهده بالجاهلية، بدأ يستفسر عن الأمور التي كانت شائعة في الجاهلية كي يتمكن من اجتنابها - وكانت محرمة - بدل أن تظهر منه فينكر عليه [3] .

وهكذا وردت كذلك بعض القصص في السنة النبوية تدل على أن الجهل له تأثير على صاحبه، ومن ذلك ما ورد:

2 -في شأن عمر بن أبي سلمة لما كان صبيًا جاهلًا بآداب الطعام، وأدَّى به جهله إلى أن تطيش يده في الصحفه فعلّمه النبي - صلى الله عليه وسلم - برفق [4] .

3 -كذلك ما ورد من قصة الأعرابي الذي جهل حكم البول في المسجد، فبال فيه - وسيأتي إن شاء الله - [5] .

(1) شرح صحيح مسلم للنووي 2/ 191.

(2) انظر: المصدر السابق نفس الصفحة.

(3) بتصرف من كلام فضل إلهي ظهير في كتابه: من صفات الداعية اللين والرفق ص 24.

(4) أخرجه البخاري كتاب الأطعمة، باب التسمية على الطعام والأكل باليمين حديث رقم (5376) ومسلم: كتاب الأشربة، باب آداب الطعام والشرب وأحكامها حديث رقم (2022) .

(5) أخرجه البخاري كتاب الوضوء باب صب الماء على البول في المسجد حديث رقم (220) ، ومسلم كذلك كتاب الطهارة باب وجوب غسل البول وغيره حديث رقم (284) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت