فما الحكم؟
الجواب: إنهما يعتبران حديثًا واحدًا، ما دام التابعي الراوي عنهما واحدًا، ودل المتن على أن الحديث واحد.
أ ومثاله حديث حذيفة المتقدم.
فقد أخرجه النسائي من طريق الحجاج بن أرطأة عن منصور عن ربعي قال: قال رسول الله (:"إذا رأيتم الهلال فصوموا .. الحديث بنحوه".
فأردف النسائي هذه الرواية بالروايتين المتقدمتين [1] .
وكذا الحافظ المزي في الأطراف فعل، فبعد أن أوردهما في المراسيل، أحال على حديث حذيفة [2] ، بعد أن رمز للنسائي فقط، كما هو الحال.
وكذا فعل ابن الأثير في الجامع، فأورد هذه الرواية مع السابقتين [3] .
ب ومثاله ما أخرجه أبو داود من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري - وهو تابعي - عن أبي هريرة:"كان رسول الله (يقبل الهدية ولا يأكل الصدقة".
فإنه عاد فأخرج الحديث من طريق أبي سلمة دون ذكر أبي هريرة.
وأوردهما متعاقبين، بعضهما بعد بعض، لاعتبارهما حديثًا واحدًا كما قدمنا [4] .
وهذا كثير مشهور جدًا لا يختلف فيه أحد من الناس فيما نعلم.
وعليه فإن الحديث إذا جاء في الكتاب المراد إخراج زوائده مرسلًا، وكان جاء في أحد الكتب المراد إخراج الزوائد عليها موصولًا عن صحابي، لم يجز إخراج الحديث في الزوائد لأجل الإرسال، إلا أن يكون في متنه زيادة توجب جعله في الزوائد، كما لو كان الحديث موصولًا.
(1) "سنن النسائي" (4/ 136) .
(2) "تحفة الأشراف"رقم (18631) .
(3) "جامع الأصول"رقم (4379) .
(4) سنن أبي داود (4512) .