فقال: والله لهما أحب إلي من وصيفين.
فقال الرجل: أكتب لي بهما.
فقال عدي: أما إني سمعت رسول الله (يقول: إذا حلف أحدكم علي يمين، فرأى خيرا منها، فليأت الذي هو خير، ما كتبت لك بهما، فكتب له بهما.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة [1] . انتهى.
قلت: والحديث عند مسلم بنحو الذي هنا، لا يكاد يختلف عنه، إلا أن الحاكم متشدد جدًا في إخراج الزوائد على الشيخين، كما سيأتي في الكلام عن المستدرك، إن شاء الله تعالى.
هذا على الكثرة الواقعة في المستدرك في الأوهامت مما أخطأ فيه أو وهم، وظن أنه ليس عند الشيخين أو أحدهما.
ثم إن الحاكم رحمه الله يتوسع في هذه التفرقة، اتساعًا كبيرًا، فيطلقها عند الزيادة على المتن، وعند الاختلاف الكبير، وغير ذلك، فلا يعني بها تماما الذي نحكيه هنا.
بخلاف الهيثمي وابن حجر والبوصيري، فإنهم إنما يتلزمون بهذا الذي وضعناه تمامًا، ولا يريدون غيره من هذا الإطلاق. فليعلم. والحمد لله.
وقد أفردت هذا النوع هنا ملحقًا، لأميزه عما سبق من الأنواع، وأنبه على مخالفة حكمه والتشدد في اللفظ فيه غاية التشدد.
والحامل لي علي هذا ما أخرجه البخاري وغيره من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال:
قال رسول الله (: يا فلان، إذا أويت إلى فراشك فقل:"اللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ"
(1) "المستدرك" (4/ 300 - 301) .