الفصل التاسع
في تراجم الأئمة المصنفين في علم الزوائد
الإمام الحافظ الناقد العلامة، شيخ المحدثين، أبو عبد الله بن البيع، النيسابوري الشافعي، صاحب التصانيف، محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدوية بن نعيم بن الحكم.
ولد يوم الاثنين ثالث شهر ربيع الأول، سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة بنيسابور.
وطلب هذا الشأن في صغره بعناية والده وخاله، وأول سماعه كان في سنة ثلاثين، وقد استملي على أبي حاتم ابن حبان - صاحب الصحيح - في سنة أربع وثلاثين.
ولحق الأسانيد العالية بخراسان والعراق، وما وراء النهر، وسمع من نحو ألفى شيخ ينقصون أو يزيدون، فإنه سمع بنيسابور وحدها من ألف نفس.
وارتحل إلى العراق وهو ابن عشرين سنة فقدم بعد موت إسماعيل الصفار بيسير.
وحدث عن أبيه، وكان أبوه رأي مسلما صاحب الصحيح، وعن محمد بن عبد الله بن أحمد الصفار، وخلق كثيرين جدًا لا يحصون.
وحدّث عنه الدارقطنى - وهو من شيوخه - وأبو بكر البيهقي الحافظ صاحب السنن الكبري، وحفاظ كثيرون يعتبرون من شيوخه.
قال الحافظ الخليل بن عبد الله:
ناظر الدارقطني فرضيه، وهو ثقة واسع العلم، بلغت تصانيفه قريبًا من خمسمائة جزء، يستقصى في ذلك، يؤلف الغث والسمين، ثم يتكلم عليه فيبين ذلك [1] .
وقد كان قال الحاكم رحمه الله:"شربت ماء زمزم وسألت الله أن يرزقني حسن التصنيف [2] ."
(1) انظر"سير أعلام النبلاء" (17/ 166) ، و"طبقات السبكي" (4/ 157 - 158) .
(2) "تبيين كذب المفتري" (228) ،"الأنساب" (2/ 371)