الفصل الثاني عشر
في الحامل على العمل بزوائد الأحاديث
روى الحافظ المزي رحمه الله بإسناده إلى أبي المظفر البخاري قال: لما عزل أبو العباس الهمذاني عن قضاء الري، ورد بخاري سنة ثماني عشرة وثلاث مئة، لتجديد مودة كانت بينه وبين أبي الفصل البلهمي، فنزل في جوارنا.
قال أبو المظفر: فحملني معلمي الختلي إليه وقال له: أسألك أن تحدث هذا الصبي بما سمعت عن مشايخك رحمهم الله.
فقال أبو العباس الهمذاني: ما لي سماع.
فقال الختلي معلم أبي المظفر: كيف وأنت فقيه، فما هذا؟!
فقال أبو العباس: لما بلغت مبلغ الرجال تاقت نفسي إلى طلب الحديث، ومعرفة الرجال ودراية الأخبار، وسماعها.
فقصدت محمد بن إسماعيل البخاري صاحب"التاريخ"، والمنظور إليه في معرفة الحديث، فأعلمته مرادي، وسألته الإقبال على بذلك.
فقال البخاري لي: يا بني، لا تدخل في أمر إلا بعد معرفة حدوده، والوقوف على مقاديره. قال أبو العباس: فعرفني حدود ما قصدت له، ومقادير ما سألتك عنه.
فقال البخاري: اعلم أن الرجل لا يصير محدثًا كاملًا في حديثه إلا بعد أن يكتب:
أربعًا
مع أربع،
كأربع،
مثل أربع،
في أربع.
عند أربع.
بأربع