الفصل السادس
في وجوب إخراج الأحاديث الموقوفة
ونعني به كل حديث موقوف:
وهو الذي أشرنا إليه في العشرينية:
"وقف الصحابْ كالرفع هوْ في علمنا إلا لوقف بلّغوه الحاشرا"
إلا حديثًا موقوفًا له حكم الرفع، وكان في الكتب المزاد عليها مرفوعًا، فقد تركوا إخراج مثل هذا، لأنه ليس فيه فائدة ترجي، إلا من زيادة طارئة، وهو معنى قولنا"بلّغوه الحاشرا"أي رفعوه للنبي (.
فإذا جاء في الحديث الموقوف الذي لا يقال من جهة الرأي، زيادة طارئة على المتن، على النحو الذي اعتبرناه في شرحنا لزيادة اللفظ، وجب إخراج الحديث في الزوائد، للعلة التي ذكرناها.
والموقوفات أنواع:
1 -الأول: ما كان من تفسير القرآن وأسباب النزول ونحوها، ومن الفضائل وأنواعها.
أ- ومثاله حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (219) } من صلب نبي إلى صلب نبي، حتى صرت نبيًا.
قال الهيثمي: رواه البزار والطبراني، ورجالهما رجال الصحيح غير شبيب بن بشر وهو ثقة [1] .
ب- وحديثه: أن يهود كانوا يقولون: هذه الدنيا سبعة آلاف سنة، وإنما نعذب لكل سنة يوما في النار، وإنما هي سبعة أيام معدودات، فأنزل الله عز وجل: {وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَةً} إلى قوله: {فِيهَا خَالِدُونَ (82) } .
(1) "المجمع" (7/ 86) .