فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 252

ومنها قوله [1] :

[وعن عبد الله بن مسعود قال: لما قبض رسول الله (، قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، فأتاهم عمر فقال: يا معشر الأنصار، ألستم تعلمون أن رسول الله (أمر أبا بكر أن يصلي بالناس، فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر، قالوا: نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر.

قال الهيثمي: رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه عاصم بن أبي النجود، وهو ثقة وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح]انتهى.

قلت: وقد وهم الهيثمي في إيراده، فالحديث في سنن النسائي بهذه الحروف من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه [2] .

والحاصل أن هذا في المجمع موجود منه أشياء تكاد تكون جزء من مائتي جزء، وقد أثبت هذه الاعتراضات والأوهام التي بدت لي على الحافظ الهيثمي رحمه الله على نسختي، في حاشية سميتها:"حاشية الراصد لإصلاح أوهام مجمع الزوائد"، يسّر الله طبعها مع الكتاب.

وقد قامت عند الحديث عن"المستدرك"أن هذا واجب مخرجي كتب الزوائد جميعهم، وأن من لم يسلك هذه الطريق، تفوته فوائد كثيرة تكون موجودة، في هذه الزيادات، والاختلافات، التي ربما لا يراها غير المطلعين على خبايا النصوص والألفاظ والتراكيب.

فمثل هذا التشدد عندي - والله أعلم - مما يرفع قدر الكتاب، وينبي عن دقّة حفظ واستحضار مخرّجه، وتتبعه الفوائد دقيقها وجليلها.

وقد اتقن الشيخ الهيثمي هذا رحمه الله اتقانًا بيّنًا، يطرب له الفقهاء.

وإني قد رأيت في هذا الباب معلمًا للطلاب على استخراج الفقه من النصوص، لمن نظر في سبب جعل الحديث من الزوائد، لاختلاف اللفظ البسيط، وحاول أن يستنبط الفارق بينهما، من اختلاف وتعارض، واتفاق وافتراق، أو زيادة معنى غير متحصلة في أحد اللفظين.

ومن هذا الباب قول الشيخ في"المجمع" [3] :

(1) "المجمع" (5/ 183) .

(2) "سنن النسائي" (2/ 74)

(3) "المجمع" (5/ 126) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت