فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 252

وقد خرج الشيخان [1] وغيرهما هذا الحديث عن ابن عمر، واقتصروا على القدر المرفوع، فرأى الحاكم أن هذه الزيادة، تجعله من الزوائد على الشيخين فأورده في المستدرك، وعقب بقوله:"لم يخرجاه بهذه السياقة".

وأما توهيم الحافظ ابن حجر للحاكم في إيراده [2] ، فذلك أنه نظر للمتن فقط، ونظر الحاكم للسياق، ولو أن الحاكم قال:"ولم يخرجاه بهذه القصة"لكان أصوب، ولدفع تعقيب الحافظ عنه بلا شك.

المثال السابع: في ذكر غوامض الأسماء المبهمة الواردة في الحديث.

اعلم أنه قد ورد في الكتاب والسنة أنباء وأحكام، بعضها منسوب لمن جرت له أو وقعت عليه، وبعضها غير منسوب من تحديد الأعلام الظاهرة، وما يشبه الأعلام.

وقد ذكر أهل المعرفة للتعريف والتنكير دواعي وأسبابا وحكما يسوقونها في الشروح والتفاسير، يعزون بعضها للستر على صاحب الخبر، ودفع إهانته.

وربما يكون الستر للأسماء قد جاء من صاحب الخبر نفسه وراويه بقصد ترك التفاخر، أو الحياء، كما هو مبسوط في مواضعه ومشهور.

لكن حيث يكون في ذكر المبهمات فوائد، ولم يكن الإبهام من باب القصد، وإنما مما وقع للرواة فيه نسيان، - إذ نسيان الأسماء أقرب للحدوث من نسيان الوقائع - أو ربما ينشط الراوي مرة فيعدد الأسماء، وتقعد به الهمة أخرى فيغفلها.

فما كان من هذا النوع قام أصحاب الهمم بتتبع مثل هذه المخفيات وإجلائها، وبدافع استخراج مكنون الفوائد، أو ربما عند بعضهم بدافع شغف المعرفة المجردة.

وليس هذا النوع من العلوم ممن تأخرت الدراية به والعناية، فقد كان أوله في حياته (.

فقد أخرج أبو داود والترمذي - واللفظ له - من حديث فروة بن مسيك المرادي رضي الله عنه قال:

(1) البخاري برقم (6692) ، ومسلم (1693) .

(2) الفتح (11/ 585) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت