فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 252

أخبرنا أبو خليفة، حدثنا أبو الوليد، حدثنا عكرمة بن عمار قال: حدثنا الهرماس بن زياد قال:"أبصرت رسول الله (وأبي، وأنا مردف وراءه على جمل، وأنا صبي صغير، فرأيت رسول الله (يخطب الناس على ناقته العضباء بمنى".

فأفادت هذه الرواية تفصيلًا ليس في متن الحديث، ولا هو متعلق به، وهي ذكر زياد الباهلي والد الهرماس، وأنه كان ممن شهد الحج مع النبي (، فإن لم يكن حج معه، فقد ثبت لقاءه له (.

فإن قلت: فهذه الزيادة لم تثبت حكمًا شرعيًا.

قلنا: قد لا يكون إثبات الحكم الشرعي في ذات الخبر، وإنما في غيره، فاستفدنا من هذا الخبر صحبة زياد، حتى إذا جاءنا الحديث عنه حكمنا له بالوصل، وذلك أن زيادًا رضي الله عنه لم تذكر له صحبة إلا في هذا الحديث بلفظ ابن حبان ولفظين للطبراني وما كان نحوهما، فثبتت صحبته فيه، ومن ثبتت له الصحبة، ثبتت له أحكام الصحابة.

وقد ذكر الحافظ ابن حجر في الإصابة هذا الحديث في ترجمة زياد رضي الله عنه وصححه.

نعم قد جاء عند الدار قطني في رواية ذكر إسلامه، لكن في إسناد الحديث عنده مجاهيل.

ولذلك أوردت هذا الحديث في كتابنا المسمى"تشنيف الآذان بسماع الزائد على الستة عند ابن حبان".

ب- ومن مثاله ما أخرجه الحاكم في المستدرك [1] أن رجلًا من بني كعب يقال له مسعود بن عمرو قال لابن عمر:"يا أبا عبد الرحمن إن ابني كان بأرض فارس فيمن كان عند عمر بن عبيد الله، وأنه وقع بالبصرة طاعون شديد، فلما بلغ ذلك نذرت إن جاء الله بابني أن أمشي إلى الكعبة، فجاء مريضا فمات، فما ترى؟ قال ابن عمر:"

"أو لم تنهوا عن النذر، إن رسول الله (قال: إن النذر لا يقدم شيئًا ولا يؤخره، وإنما يستخرج به من البخيل، أوف بنذرك".

قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة، انتهى.

(1) المستدرك (4/ 304) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت