فجعله من الزوائد - والله أعلم - لأجل الزيادة في آخره المفسرة لمعنى القصب، ومثل هذا التفسير لا يمكن أن يقال بالرأي، فلا بد فيه من مستند - ربما يكون من اللغة على الأرجح-.
وأما الزيادة في أوله من أن المخبر بذلك جبريل عليه السلام، فهو نوع من ذكر الغوامض. إذ لم يكن له (أن يبشر خديجة بذلك لولا الوحي الذي من أنواعه قول جبريل عليه السلام له (. والذي من أنواعه، الرؤى، وما كان يأتيه كصلصلة الجرس، وغير ذلك مما هو مذكور في الحديث.
وهو معنى قولنا في العشرينية:
"لا تغفلن حكاية المتن التي ... قد أرخت أو فسرت ما أضمرا"
وهذا النوع من الزوائد، أكثر من يحتاج له الفقهاء، وأصحاب السير.
فالأولون لا يكون خلاصهم عند تعارض الأحاديث، ومعرفة ناسخها من منسوخها، ومتقدمها من متأخرها، إلا بالتأريخ، الذي يكون المرجع إليه، ويخلص به للجواب الفصل، ويرتفع الإشكال.
بل وبما يتبين لهم من ذلك أحوال قول الحديث، وتتكشف لهم بعض مناطاته المعتبرة، التي هي من أهم ما يعرف التشريع به، وتظهر منه العلل.
وأما الآخرون أصحاب السير، فحاجتهم ظاهرة بينة، لأنهم إنما يشتغلون بالتأريخ.
ومثال هذا:
أ- ما أخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث بن أوس قال:
[كنت مع رسول الله (أمشي إلى البقيع، زمان الفتح، فنظر إلى