قد نظرت لقوله في الحديث"زمان الفتح"وقوله"في البقيع"، فما رأيت أحدا ممن روى الحديث جمعهم في لفظ واحد، وهم وإن لم
يجمعوا، فمجموعهم باطل، سيما وقد وقع - كما عند البيهقي -"عام الفتح"لأنه (حينما لم يكن بالمدينة ليزور البقيع، وإنما كان في مكة فإما أن يعتبر قوله"عام الفتح"من تصرف الرواة، والصواب"زمان التفح"في العام الذي قبله أو بعده، وإما أن يطرح أحد الألفاظ الثلاثة ليزول الإشكال، فينظر في الرواة لنقض الضعيف منها، وإما أن يعل الحديث بهذه العلة التي لم يقلها أحد من قبلي فيما علمت، والله أعلم.
وهو يدخل تحت قولنا في العشرينية:
"وللمتون مثلها سوف يرى".
أي زيادة كما قدمنا.
وهو أن يكون الحديث قد جاء في الكتب المزاد عليها بلفظ مختصر، ثم جاء في الكتب المزاد منها، بسياق مبسوط، أو فيه بعض تطويل، وزيادة استفصال، وفضل وصف، يبلغ فائدة عن اللفظ المختصر، وهو النوع الذي يردفه علماء الزوائد بقولهم:"روي باختصار". فهو لا يختلف عن زيادة اللفظ بكبير شيء، إلا كالآتي:
أ- ومن مثاله:
[حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله (يقول:
"والذي نفس أبي القاسم بيده، لينزلن عيسى ابن مريم إماما مقسطا، وحكما عدلا، فليكسرن الصليب، ويقتلن الخنزير، وليصلحن ذات البين، وليذهبن الشحناء، وليعرضن المال فلا يقبله أحد."
ثم لئن قام على قبري فقال: يا محمد، لأجبته"."
قال الهيثمي: هو في الصحيح باختصار، رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح] [1] .
(1) "المجمع" (8/ 211) .