لكننا بحمد الله، لما وقفنا على هذا الحديث الصحيح بزيادة هذه اللفظة، علمنا تأخر الحديث في النهي عن الحجامة للصائم، وأنها تفطر، فقلنا بأنه هو الناسخ، لأجلها، والله أعلم.
ومثاله حديث ثوبان الذي قدمناه في الحجامة أيضًا:
ولفظ ابن حبان فيه:"أنه - يعني ثوبان - خرج مع رسول الله (لثمان عشرة خلت من شهر رمضان إلى البقيع، فنظر رسول الله (إلى رجل يحتجم فقال رسول الله (:"أفطر الحاجم والمحجوم"."
فالحديث أخرجه أبو داود وابن ماجه، وليس عندهما منه إلا القدر المرفوع [1] .
نعم أخرج أبو داود هذه السياقة في حديث شداد، لا في حديث ثوبان، فلذلك أخرجت الحديث في الزوائد لابن حبان.
(تعقيب) :
وبهذه الزيادة التي أوردتها في حديث شداد، رأيت البيهقي منها ينقل عن الإمام الشافعي عكس الذي رأيته من نسخ الحديث، لأنها أثبتت أن المنع كان سنة الفتح لثمان للهجرة، وحديث ابن عباس فيه وهو محرم، وهو لم يحج إلا في العاشرة، فعلم تقدم حديث شداد، على حديث ابن عباس، وصار حديث ابن عباس هو الناسخ.
ونحن لا نسلم أن الإحرام في حديث ابن عباس إنما هو إحرام الحج، وربما كان إحرام عمرة القضاء سنة سبع. فيبقى وجهه ووجهنا محتملين.
وقد جمع ابن حبان بين الحديثين جمعا أعمل فيه حديث شداد وثوبان، فقال: هذان خبران، قد أوهما عالما من الناس إنهما متضادان، وليس كذلك، لأنه (احتجم وهو صائم محرم، ولم يرد عنه (في خبر صحيح، أنه احتجم وهو صائم دون الإحرام، ولم يكن (محرما قط إلا وهو مسافر، والمسافر قد أبيح له الإفطار: إن شاء بالحجامة وإن شاء بالشربة من اللبن أو أي شيء من الأشياء.
(استدراك) :
(1) انظر"الإحسان" (3532) ، وسنن أبي داود (2367) وابن ماجه (1680) .