فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 252

المثال الأول: على الزيادة الطارئة على المتن، التي لم يتقدم قبلها ما يدل عليها، لا تصريحًا، ولا استنباطًا.

أ أخرج أصحاب الكتب الستة حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه في المسح على الخفين، وأتم ألفاظه عندهم لفظ البخاري ومسلم، قالًا:

قال المغيرة بن شعبة رضي الله عنه:"كنت مع النبي (في سفر، فقال: يا مغير خذ الإداوة، فأخذتها، فانطلق رسول الله (حتى توارى عني فقضي حاجته، وعليه جبه شامية، فذهب ليخرج يده من كمها فضاقت، فأخرج يده من أسفلها، فصببت عليه، فتوضأ وضوءه للصلاة، ومسح على خفيه ثم صلي".

وفي رواية أخرى لهما:"فغسل وجهه وذراعيه ومسح برأسه، ثم أهويت لأنزع خفيه، فقال: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين"وله عندهم روايات أخرى نحو الذي أوردناه [1] .

فهذا الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده من حديث المغيرة بن شعية أيضًا، ولفظه عنده: قال المغيره: وضأت رسول الله (في سفر، فغسل وجهة وذراعيه ومسح برأسه ومسح على خفيه، فقلت يا رسول الله ألا أنزع خفيك، قال"لا فإني أدخلتهما وهما طاهرتان، ثم لم أمش حافيًا بعد".

فزاد الإمام أحمد رحمه الله في روايته هذه الزيادة في آخره:"ثم لم أمش حافيًا بعد".

لذلك أورد الهيثمي هذا الحديث في"المجمع"وقال: (رواه أحمد، وهو في الصحيح خلا قوله:"ثم لم أمش حافيًا بعد"ورجالة رجال الصحيح) [2] .

وهذه الزيادة، لم يؤت عليها من قبل لا تصريحًا ولا تلويحًا، وهي أفادت زيادة في المعنى ليست في الحديث الأول، لأنه قد يكون (أدخل رجليه وهما طاهرتان، ثم خلعهما لأمر ما، ثم عاد فلبسهما، ثم لما حان وقت الوضوء مسح عليهما.

فأفادتنا هذه الزيادة حكمًا شرعيًا، وهو أنه يشترط لمن أراد المسح على الخفين أن يكون أدخل رجليه فيهما طاهرتين، ثم لم يخلعهما ويمش حافيًا إلى حين الوضوء الثاني، حتى يحق له المسح عليهما.

(1) انظر كتابنا"إجابة الفحول"الحديث رقم (5269) .

(2) "مجمع الزوائد" (1/ 255) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت