ونحو هذا قال إمام الحرمين في"البرهان" [1] . يعني كقول الحنفية.
قلت: فهذا محصل القول في تعابيرهم مراداتهم بالحديث المرسل.
وأما عن الاحتجاج به، وهل هو من الأدلة أم لا، فليس هو من مقاصد هذا الكتاب، ولا لوازمه، ولا هذا العلم وأبوابه، فإن الآن غرضًا
جمع سائر المرويات في وصف واحد، أو معرفة ما في الكتاب الواحد، مما ليس في كتب أخرى، على أن الناس قد اختلفوا في الحديث المرسل بين قابل وراد - وهم قليل -.
ونحن نخرج في الزوائد جميع أنواع المراسيل التي أوردناها، على نحو ما صنع أئمة هذا الفن، رحمهم الله تعالى أجمعين. ونشهد لهم بالإصابة في صنيعهم، فإن هذا العمل هو أول أعمال الفقه في جمع الأدلة، وهو لازم لكل محتج به، شاهد لمهمله أو معارض، وعمدة وحجة عند أكثر الناس حيث لا يكون في الباب سواه.
وهذه أمثلتنا على أنواع ما ذكروه من المراسيل في كتبهم.
أ- ومثاله حديث جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه محمد قال:"إن رسول الله (قال: إذا رأيتم الحريق فكبروا".
أورده ابن حجر في المطالب وقال:"مرسل حسن"ونسبه لأبي يعلى [2] .
وهو عند البوصيري في"اتحاف المهرة" [3] .
ولم يورده الهيثمي في المجمع، فلعله لم يكن في روايته المختصرة، ومحمد بن علي يروي عن أنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، وجديه الحسن والحسين، وسمرة بن جندب، وابن عباس، وابن عمر وغيرهم، وله
(1) جامع التحصيل ص (29) .
(2) "المطالب العالية"رقم (3424) .
(3) نقله الأعظمي عنه في الحاشية تحت الحديث المذكور.