حتى يشهد الرجل قبل أن يستشهد، وحتى يحلف قبل أن يستحلف، ويبذل نفسه يخطب الزور، فمن سره بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة، فإن يد الله على الجماعة، وإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، ولا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما، ومن ساءته سيئته، وسرته حسنته فهو المؤمن"."
وهذا الحديث قد أخرجه بطوله الترمذي في السنن من حديث عبد الله بن عمر عن أبيه عمر بن الخطاب [1] في كتاب الفتن، باب لزوم الجماعة.
بل إن الهيثمي رحمه الله لم يشر لكونه جاء في الترمذي عن عمر. ولو أشار لكان لا بأس بذلك. والله أعلم.
وأخرج الهيثمي حديث أبي جبيرة بن الضحاك عن عمومة له قال:
قدم رسول الله (المدينة وليس أحد منا إلا وله لقب أو لقبان، فكان إذا دعاه بلقبه، قلنا يا رسول الله إنه يكرهه: فأنزل الله تعالى: {وَلاَ تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ} إلى آخر الآية [2] .
قال الهيثمي بعد ذكره: هو في السنن من حديث أبي جبيرة نفسه، وهنا عنه عن عمومة له. انتهى.
قلت: فأشار هنا في هذا الموضع، كما كنا أحببنا ذلك في الحديث قبله.
المسألة الرابعة:
إذا تردد الراوي باسم الصحابي:
أ فمرة يقول: فلان بن زيد.
ب ومرة يقول: فلان بن عمرو.
فما الحكم؟
الجواب: أنه يرجع لكتب الصحابة، والأطراف، فإن عدوهما واحدًا، كان حديثًا واحدًا، وإن عدوهما اثنين، كانا حديثين اثنين.
(1) "تحفة الأحوذي"رقم (2254) .
(2) مجمع الزوائد (7/ 111) .