فقد أخرج أبو داود والترمذي - واللفظ له - من حديث فروة بن مسيك المرادي رضي الله عنه قال:
أتيت النبي (فقلت: يا رسول الله، ألا أقاتل من أدبر من قومي
بمن أقبل منهم؛ فإذن لي في قتالهم وأمرني، فلما خرجت من عنده، سأل عني: ما فعل الغطيفي؟ فأخبر أني سرت، فأرسل في إثري فردني، فأتيته - وهو في نفر من أصحابه - فقال: ادع القوم، ت فمن أسلم منهم فاقبل منه، ومن لم يسلم فلا تعجل حتى أحدث إليك. قال: وأنزل في سبأ ما أنزل. فقال رجل: يا رسول الله. ما سبأ؟ أرض؟ أو امرأة؟
قال:"ليس بأرض ولا امرأة، ولكنه رجل ولد عشرة من العرب، فتيامن منهم ستة، وتشاءم منهم أربعة، فأما الذين تشاءموا، فلخم وجذام وغسان وعاملة، وأما الذين تيامنوا، فالأزد والأشعريون وحمير وكندة ومذحج وأنمار".
فقال رجل: وما أنمار؟
قال:"الذين منهم خثعم وبجيلة" [1]
ففي هذا الحديث سؤالان عن مبهمين سبأ وأنمار.
ومن هذا الضرب ما صح في البخاري ومسلم [2] وغيرهما من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال:"مكثت سنة وأنا أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية ما أستطيع أن أسأله هيبة له، حتى خرج حاجا فخرجت معه، فلما رجع فكنا ببعض الطريق، عدل إلى الأراك لحاجة له، فوقفت"
(1) رواه الترمذي في التفسير (3220) باب ومن سورة سبأ، وأبو داود (3978) في الحروف والقراءات، وفي سنده أبو سبرة النخعي لم يوثقه إلا ابن حبان، ولكن أخرجه الحاكم من طريق آخر (2/ 423) ، وله شاهد عنده من حديث ابن عباس (2/ 423) ، ولذا قال الترمذي: حديث حسن، والحديث عند أحمد (3/ 451) ، وابن جرير الطبري (32/ 52) ، وأورده السيوطي في"الدر المنثور"وزاد نسبته لبعد بن حميد، والنجار في تاريخه، وابن المنذر، وابن مردويه.
(2) رواه البخاري (37/ 7) ، ومسلم (75/ 10) بشرح النووي.