حتى فرغ، ثم سرت معه، فقلت: يا أمير المؤمنين، من اللتان تظاهرتا على رسول الله (من أزواجه - يعني قوله: {وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ. . . . . .} فقال عمر: تلك حفصة وعائشة.
قال: فقلت له: والله إن كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة فما أستطيع هيبة لك، قال: فلا تفعل، ما ظننت أنه عندي من علم فسلني، فإن كنت أعلم أخبرتك. .."."
قلت: فتأمل هذا السعي من الحبر، وموافقة عمر له على هذا الطلب.
والذي بلغنا أن أشهر من صنف في مبهمات القرآن الكريم هو السهيلي رحمه الله في كتابه"التعريف والإعلام فيما أبهم في القرآن من الأسماء والأعلام" [1] .
ثم جاء من بعده تلميذه ابن عساكر فذيل على كتاب شيخه بـ"التكميل والاتمام" [2] ثم جاء بدر الدين بن جماعة فجمع بين الكتابين مع زيادة في كتابه"التبيان"، وكان السيوطي آخر من صنف في هذا بكتابه"البيان في مبهمات القرآن" [3] ومن أراد أن يلحق بهذا الصنف من المصنفات كتب أسباب النزول أمكنه.
وأما في مبهمات الحديث، وغوامض الأثر، فأول من صنف فيها فيما وقفنا عليه، هو الشيخ عبد الغني بن سعيد، من القرن الرابع في كتابه
المرسوم بـ"مبهمات عبد الغني بن سعيد"أو"الغوامض والمهملات" [4] كذا ذكر النووي في التقريب، ثم أردف بعده كتاب الخطيب البغدادي"الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة".
وأوله عنده بعد التحميد:
"هذا كتاب أوردت فيه أحاديث تستمل على قصص متضمنة ذكر جماعة من الرجال والنساء أبهمت أسماؤهم [5] وكني عنها، وجاءت في أحاديث أخر مبينة محكمة. . . . .".
(1) والكتاب مطبوع متداول، ط الأزهر سنة (1356) هـ، والسهيلي هو أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله السهيلي المتوفى سنة (581) للهجرة.
(2) انظر"البرهان في علوم القرآن" (1/ 155) .
(3) مطبوع بهامش الفتوحات الإلهية، ط الحلبي ابتداء من (4/ 491) .
(4) يوجد منه نسخة خطية في الظاهرية كما في فهرس الألباني صلى الله عليه وسلم (348) .
(5) فهو متخصص بأسماء الأعلام فقط، بخلاف كتاب السهيلي المتقدم ذكره في"مبهمات القرآن"فإنه قال في فواتحه:"ذكرت فيه من لم يسم اسمه من نبي أو ولي أو آدمي أو ملك أو جني أو بلد كوكب أو شجر أو حيوان".