وقال السلمي: سألت الدارقطني: أيهما أحفظ. ابن منده أو ابن البيع - الحاكم؟ فقال: الحاكم أتقن حفظًا [1] .
وقال الحافظ عبد الغافر بن إسماعيل:
الحاكم أبو عبد الله هو إمام الحديث في عصره، العارف به حق معرفته، وبيته بيت الصلاح والورع، والتأذين في الإسلام، وتصانيفه المشهورة تطفح بذكر شيوخه، وقد قرأ على قراء وقته، وتفقه على أبي الوليد.
واختص بصحبة الإمام أبي بكر الضبعي، وكان الإمام يراجعه في السؤال والجرح والتعديل، وأوصى إليه في أمور مدرسته دار السنة، وفوض إليه ولية أوقافه.
ولقد سمعت مشايخنا يذكرون أيامه، ويحكون أن مقدمي عصره مثل أبي سهل الصعلوكي، والإمام بن فورك، وسائر الأئمة يقدمونه على أنفسهم، ويراعون حق فضله، ويعرفون له الحرمة الأكيدة ...
ثم قال: وهذه جمل يسيره هي غيض من فيض في سيره وأحواله، ومن تأمل كلامه في تصانيفه، وتصرفه في أماليه، ونظره في طرق الحديث، أذعن بفضله، واعترف له بالمزية على من تقدمه، وإتعابه من بعده، وتعجيزه اللاحقين شأوه، وعاش حميدًا، ولم يخلف في وقته مثله.
مضي إلى رحمة الله في ثامن صفر سنة خمسٍ وأربعمائة.
واتفق له من التصانيف ما لعله قريبا يبلغ من ألف جزء منها:
"تخريج الصحيحين".
"معرفة علوم الحديث".
"المستدرك على الصحيحين"
"تاريخ النيسابوريين"
"مزكي الأخبار".
"المدخل إلى علم الصحيح"
(1) السير (17/ 171) -"تذكرة الحفاظ" (3/ 1044) .