فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 252

ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت. فإنك إن مت في ليلتك مت على الفطرة"."

فوقع في رواية للشيخين:"قال البراء: فقلت: أستذكرهن: وبرسولك الذي أرسلت. فقال: لا، ونبيك الذي أرسلت [1] ."

فلم يرض منه (إبداله"رسولك"بـ"نبيك".

وقد قال الحافظ ابن حجر في هذا الموضع من"الفتح" [2] .

قيل: وفي الاستدلال به - بهذا الحديث - على منع الرواية بالمعنى، ففيه نظر، لأن شرط الرواية بالمعنى أن يتفق اللفظان في المعنى المذكور، وقد تقرر أن النبي والرسول متغايران لفظا ومعنى فلا يتم الاحتجاج بذلك.

قيل: وفي الاستدلال بهذا الحديث لمنع الرواية بالمعنى نظر، وخصوصا إبدال الرسول بالنبي وعكسه إذا وقع في الرواية، لأن الذات المحدث عنها واحدة، فالمراد يفهم بأي صفة وصف بها الموصوف إذا ثبتت الصفة له، وهذا بناء على أن السبب في منع الرواية بالمعنى أن الذي يستجيز ذلك قد يظن أنه وفي معنى اللفظ الآخر، ولا يكون كذلك في نفس الأمر، كما عهد في كثير من الأحاديث. . .

ثم قال الحافظ رحمه الله:

وأولى ما قيل في الحكمة في رده (عن من قال"الرسول"بدل"النبي"، أن ألفاظ الأذكار توقيفية، ولها خصائص وأسرار لا يدخلها القياس، فيجب المحافظة على اللفظ الذي وردت به، وهو اختيار المازري، قال:"فيقتصر فيه على اللفظ الوارد بحروفه، وقد يتعلق الخبراء بتلك الحروف. ولعله أوصى إليه بتلك الكلمات فيتعين أداؤها بحروفها". انتهى.

وبه انتهى كلام الحافظ.

(1) البخاري (5954، ومسلم(2710) وغيرهما.

(2) "فتح الباري" (11/ 112) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت