فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 252

قلت: وهذا الذي اختاره المازري، وعده ابن حجر من أولى الأقوال، هو الذي ارتضيته واخترته، لأنه ظاهر الدلالة، ولا يدفع إلا بمتعسف التآويل، ومتكلف البراهين.

لأجله لم نرض المرور على خلاف اللفظ في أحاديث الأذكار والأدعية، ولو كانت بالنقص المجرد عن الفائدة، إلا بإخراجها في الزوائد، والله الموفق.

(تنبيه) على الحديث المطول إذ كانوا أخرجوه ملفقا، وأنه لا يعتبر من الزوائد.

وذلك كان يكون الحديث المنظور فيه مكونا من شطرين مثلا، فيخرج بعض الستة شطرا منه في حديث، أو أحدهم، أو كلهم. ثم يخرجوا شطره الآخر في موضع آخر. عن نفس الصحابي في الموضعين.

فبمثل هذا لا يعد الحديث من الزوائد.

ومثاله حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:

"قال رسول الله (: من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه".

هذا لفظ ابن ماجه [1] .

والحديث عند البخاري والترمذي وأبي داود، ولكن ليس عندهم ذكر الجهل فيه [2] في هذا السياق، ولكن وقع النهي عن الجهل في حديث آخر عن أبي هريرة أيضًا [3] فيه:"فلا يرفث ولا يجهل".

فتبين لنا من ذلك أنهم أخرجوه مبددا مفرقا في أكثر من سياق.

وهو معنى قولنا:"أخرجوه ملفقًا".

ولذلك لم يورد البوصيري هذا الحديث لابن ماجه في زوائده على الخمسة.

وكذلك لم أورده أنا في"تشنيف الآذان"للعلة نفسها، ولكونه هو لفظ ابن ماجه أصلًا.

(1) سنن ابن ماجه (1689) .

(2) انظر البخاري (1903) ، وأبا داود (2364) ، والترمذي (707) .

(3) انظر البخاري (2840) ومسلمًا (1153) ، والترمذي (1624) ، والنسائي (4/ 172) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت