فهؤلاء الحفاظ جميعهم لم يصنفوا في هذا العلم وقواعده وضوابطه، وإنما على الأكثر بينوا شرطهم في أول كتبهم، كعادة أهل العلم في بيان المراد من التصنيف. ومن يقف على فصول هذا الكتاب وأبوابه، يعلم أنه لا يمكن الإتيان بملخص لهذا العلم في مقدمة كتاب.
ولأجل هذا لم يطل المحدث الكتاني الحديث، في تعريف هذا العلم، فقال في"الرسالة المستطرفة" [1] .
"ومنها كتب الزوائد: أي الأحاديث التي يزيد بها بعض كتب الحديث على يعض آخر معين". انتهى.
فهذا فيه قصور بين إن كان عنى به التعريف الذي هو اللفظ الجامع المانع للمقصود من الكلمة المعرفة، وأما إن كان أراد - وهو الراجح - مجرد التعرف على العلم فهو سائغ مقبول. وإن كان هو أقرب لتعريف الكتاب فوق ما هو لتعريف العلم نفسه.
وقد ذكر الدكتور الأحدب - جزاه الله خيرًا - في مستهل كتابه تعريفًا تحسن مناقشته، لما فيه من الفوائد، وما عليه من الاستدراكات التي يستفيد منها القارئ.
فإنه قال [2] :
... ويمكن تعريف علم الزوائد بأنه:
"علم يتناول إفراد الأحاديث الزائدة في مصنف رويت فيه الأحاديث بأسانيد مؤلفه، على أحاديث كتب الأصول الستة أو بعضها، من حديث بتمامه لا يوجد في الكتب المزيد عليها، أو هو فيها عن صحابي آخر. أو"
من حديث شارك فيه أصحاب الكتب المزيد عليها أو بعضهم، وفيه زيادة عنده"انتهى."
فهذا التعريف من حيث الأصل فيه تفصيل تام، من ثلاثة أقسام:
الأول: في الكتاب المراد إخراج زوائده، وموضع الكلام عليه من التعريف من أوله لقوله"بأسانيد مؤلفه".
(1) ص (170)
(2) علم زوائد الحديث (12) .