ووصفه بحفظ المتون وكثرة الاستحضار جماعة، منهم الحسيني والعراقي وغيرهما، وسمع من الحجار والقسم بن عساكر وغيرهما، ولازم الحافظ المزي، وتزوج بابنته، وسمع عليه أكثر تصانيفه، وأخذ عن الشيخ تقي الدين ابن تيمية فأكثر عنه.
وقال ابن حبيب فيه:
إمام روى التسبيح والتهليل، وزعيم أرباب التأويل - يعني التفسير والاستنباط - سمع وجمع وصنف، وأطرب الأسماع بالفتوى وشنف، وحدث وأفاد، وطارت أوراق فتاويه إلى البلاد، واشتهر بالضبط والتحرير، وانتهت إليه رياسة العلم في التاريخ والحديث والتفسير.
وهو القائل:
تمر بنا الأيام تترى وإنما ... نساق إلى الآجال والعين تنظر
فلا عاد ذاك الشباب الذي مضى ... ولا زائل هذا المشيب المكدّر
ومن مصنفاته: التاريخ المسمى بـ"البدابة والنهاية"والتفسير، وكتاب جمع فيه المسانيد العشرة.
قال ابن حجر عن هذا الكتاب [1] :
لما رتب الحافظ شمس الدين ابن المحب المعروف بالصامت مسند أحمد على ترتيب حروف المعجم، حتى في التابعين المكثرين عن الصحابة، أعجب ابن كثير، فاستحسنه، ورأيت النسخة بدمشق بخط ولده عمر، فألحق ابن كثير ما استحسنه في الهوامش من الكتب الستة، ومسندي أبي يعلى والبزار، ومعجمي الطبراني مما ليس في المسند، وسمي الكتاب"جامع المسانيد والسنن"وكتب منه عدة نسخ نسبت إليه، وهو الآن في أوقاف المدرسة المحمودية، المتن ترتيب ابن المحب، والإلحاقات بخط ابن كثير في الهوامش والعصافير، وقد كنت رأيت نسخة منه بيضها عمر بن العماد بن كثير مما في المتن والإلحاق، وكتب عليه الاسم المذكور.
(1) "إنباء الغمر" (1/ 47) .