فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 252

وأما المشتغلون بالتخريج فإنهم وإن كانوا يعانونه، فإنما هم يخوضونه في أحاديث معينة تكلم عليها أصحاب العلل، لا في كل حديث، سيما الصحاح المخرجة في الأصول الكبرى، المتفق على صحتها. والأحاديث التي رواها جماعة فجعلوها في مسند معين، وجماعة آخرون جعلوها في مسند غيره.

فأما الأولون، وهم أمس الناس لمعرفة ذلك، في كل حديث لإلحاق الحديث في مسند صحابيه. وإلا فإنه يعاب عليهم إخراجهم ذلك، وإن كان موافقا لظاهر الرواية.

وأما اللاحقون، وهم مثلهم كمثل الأولين، لأجل جمع روايات الحديث الواحد، وإلحاق طرف الحديث بأصله، بل وجمع طرفين في حديث واحد، لا يقوم بمعرفة ذلك إلا النحارير.

وأما الآخرون أصحاب الأطراف، فكتبهم كالمسانيد من غير متون - إلا أول الحديث - وإنما زادوها ترتيبا على الرواة عن الصحابة والتابعين.

ولكنك إن نظرت بعين المدقق، وجدت نظر صاحب الأطراف في السند، أقوى من نظر صاحب المسند، ووجدت نظر صاحب المسند في

المتن، أطول من نظر صاحب الأطراف فيه، وإن كان كل منهما، له طول باع في النظر في الإسناد والمتن.

ومن لا علم عنده يحسب أن صنيع هؤلاء رحمهم الله من العبث، وقصر الأناة، وترف المعرفة، والبحث بما لا نفع منه ولا جدوى، ولكن حسبانهم يخيب.

فإن الفصل بين الأسانيد قد عايناه فوجدناه من أهم أدلة معرفة مصدر الحديث، والحكم على الاحتجاج به أم لا، وليس علم الحديث كله يطرق إلا هذا الباب، فإن كان هذا من أهم ذلك، فأعلم أن معرفة قبول الحديث ورده، لا بد أن يدخل من هذا الباب.

وقبل الشروع في الفصل نذكر أن المراد بقولهم:"هذا الحديث في مسند فلان"يعني أن هذا الحديث النبوي المذكور، إنما نقله لنا عن النبي (فلان المذكور، ومهما كان قبل الحديث وبعده من كلام وتفسير، وحكاية وقائع، ليس فيها كلام للنبي (فإن الحديث لا يكون إلا في مسند فلان المذكور، راوي الحديث عن النبي (.

وقد فصلت هذا الفصل لفرعين:

أ- فرع في الحديث عمومًا، وهو مدخل لمعرفة الأحاديث الزوائد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت