ويبدو أن الكذب على أبي هريرة كان قديمًا، فقد أخرج ابن عدي أن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج وأبا صالح قالا: ليس أحد يحدث عن أبي هريرة إلا علمنا أصادق هو أم كاذب [1] .
أي إنهم لاحاطتهم بأحاديث أبي هريرة y وشدة حفظهم لها يعرفون ما لم يروه أبو هريرة، فلم يكن الكذب عليه قد حصل في زمانهم، وهم تلامذة أبي هريرة، لما قالوا قولهم هذا، إذ ليس كل أصحاب أبي هريرة ثقات، وإنما نجد فيهم - وإن كان ذلك نادرا - من هو ضعيف أو وضاع، مثل ميناء مولى عبد الرحمن بن عوف، روى عن عثمان وعلي وأبي هريرة y وغيرهم وكان يكذب كما يقول أبو حاتم [2] . ومثله يزيد بن سفيان أبو المهزم، صاحب أبي هريرة، ضعفوه، عداده في أهل البصرة، وهو بكنيته أشهر، ويقال: اسمه: عبد الرحمن بن سفيان. روى عنه شعبة ثم تركه، وروى عنه حسين المعلم وعبد الوارث وجماعة. ضعفه ابن معين، وقال النسائي: متروك. قال مسلم بن ابراهيم: سمعت شعبة يقول: كان أبو المهزم مطروحا في مسجد ثابت، لو أعطاه انسان فلسا لحدثه سبعين حديثا. وقال مسلم: سمعت شعبة يقول: رأيت أبا المهزم ولو يعطي درهما لوضع حديثا"ثم قال: عامة ما يرويه عنه غير محفوظ، وأورد نموذجا من موضوعاته على أبي هريرة. فهذا في التابعين، لا في الطبقات المتأخرة فحسب فتأمل [3] ."
(1) الكامل لابن عدي 1 14، التهذيب 6 291.
(2) الجرح والتعديل 395ج4ق1.
(3) دفاع عن أبي هريرة ص442.