ففي"الأنوار النعمانية"لنعمة الله الجزائري (4 276) قال:"روى الصدوق بإسناده إلى مولانا الامام زين العابدين علي بن الحسين (ع) قال كان في بني اسرائيل رجل ينبش القبور فاعتل جار له فخاف الموت فبعث إلى النباش فقال كيف جواري لك؟ قال أحسن جوار قال فإن لي إليك جاجة. قال قضيت حاجتك، قا ل فاخرج إليه كفنين فقال أحبّ أن تأخذ أحبهما إليك وإذا دفنت فلا تنبشني، فامتنع النباش من ذلك وأبى أن يأخذه فقال له الرجل أحب أن تأخذه فلم يزل به حتى أخذ أحبهما إليه ومات الرجل فلما دفن قال النباش هذا قد دفن فما علمه بأني تركت كفنه أو أخذته لأخذنه، فأتى قبره فنبشه فسمع صايحًا يقول ويصيح به لاتفعل ففزع النباش من ذلك فتركه وترك ما كان عليه، وقال لولده أي أب كنت لكم؟ قالوا نعم الأب كنت لنا، قال فإن لي إليكم حاجة قالوا قل ماشئت فانا سنصير إليه ان شاء الله تعالى، قال فأحب إذا أنا مت أن تأخذوني فتحرقوني بالنار فإذا صرت رمادا فدقوني ثم تعمدوا بي ريحًا عاصفًا فذروا نصفي في البر ونصفي في البحر، قالوا فلما ما ت فعل به ولده ما أوصاهم به فلما ذرّوه قال الله جل جلاله للبر اجمع ما فيك وقال للبحر اجمع ما فيك فإذا الرجل قائم بين يدي الله تعالى فقال له عز وجل: ما حملك على ما أوصيت به ولدك أن بفعلوه بك؟ قال حملني على ذلك وعزتك خوفك، فقال الله جل جلاله فأني سأرضى خصومك وقد أمنت خوفك وغفرت لك."
17 -وفي (ص 175 - 176) أورد عبد الحسين أحاديث أخرى مستنكرًا على أبي هريرة - رضي الله عنه - على حد زعمه قال: (ومن سخافات هذا الرجل قوله:"أُقِيمَتِ الصَّلاةُ وَعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ قِيَامًا فَخَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص) فَلَمَّا قَامَ فِي مُصلاّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ [1] ."
ثم أخذ يصول ويجول يشكك في الحديث قائلًا: (نبرأ إلى الله منه وممن يجيز على رسول الله(ص) الذي كان في جميع أوقاته على طهور وكان الوضوء على الوضوء عنده نورًا على نور وأنبياء الله كافة منزهون عن مضمونه معصومون عما هو دون مما لا يليق بالصديقين وصالحي المؤمنين).
قلت: أولاّ: في الحديث فوائد منها: جواز النسيان على الأنبياء في أمر العبادة لأجل التشريع [2] .
(1) أخرجه البخاري في الغسل وفي الآذان ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة.
(2) فتح الباري 2 144.