قلت: تناسى أن هذا الحديث الذي أنكره قد رواه إمامه المعصوم أيضًا! فما بعد الحق إلا الضلال.
ففي"قصص الأنبياء" (ص 495) : عن أبي عبدالله (ع) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ما ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى.
قال الجزائري في شرحه لهذا الحديث: (أقول لعل المعنى على تقدير صحة الخبر: أنه لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس، من حيث المعراج، بأن يظن إني صرت من حيث العروج إلى السماء أقرب إلى الله تعالى منه، فإن نسبته تعالى إلى السماء والأرض والبحار نسبة واحدة، وإنما أراني الله تعالى عجائب صنعه في السماوات، وأرى يونس عجائب خلقه في البحار، وإني عبدت الله في السماء ويونس عبده في بطن الحوت، ولكن التفضيل من جهات آخر لا تحصى) .
19 -وفي (ص(176) وحديثه: لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الْجَنَّةَ قَالُوا وَلا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَال: َلا ولا أَنَا [1] [2] .
ثم أخذ يصول ويجول كعادته قائلا: (يضرب بهذا الحديث عرض الحائط لمخالفته كتاب الله - عز وجل - في كثير من آياته، وحسبك منها: {إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا} .
قلت: قد أثبت جمع من مفسرين الشيعة ومنهم شيخك الطبرسي في تفسيره، والفيض الكاشاني في تفسيره، وعبد علي الحويزي في تفسيره، والميرزا محمد المشهدي في تفسيره، وعبد الله شبر في تفسيره وغيرهم نقلًا عن مجمع البيان: في قوله الله تعالى:
{مَن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ} [الأنعام 16] .
(1) هذا عادة عبد الحسين في التحريف وبتر الروايات حيث حدف لفظة"إِلا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ".
(2) أخرجه البخاري في المرضى والرقاق والايمان ومسلم في صفة القيامة والجنة والنار.