الفصل الثاني
ثناء الله تعالى والرسول - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - وأهل العلم عليه:
أكرم الله تعالى الصحابة - رضي الله عنهم - بآيات كثيرة تثبت لهم الفضل والعدالة، منها ما نزل في صحابي واحد أو في أصحاب مشهد معين مع الرسول - صلى الله عليه وسلم -،كرضوانه عن الذين بايعوا تحت الشجرة في الحديبية، ومنها ما نزل فيهم عامة ودخل تحت ظلها كل صحابي، وكذلك أكرم الرسول - صلى الله عليه وسلم - أصحابه - رضي الله عنهم - بمثل ذلك من الاستغفار وإعلان الفضل والعدالة لبعضهم أو لطبقة منهم أو لهم عامة.
فمن الآيات العامة الشاملة قوله - عز وجل: {مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح 29] ، ومن آخر الآيات نزولًا قوله {لَقَد تَّابَ اللهُ عَلَى النَّبِىِّ وَالْمُهَجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهٌ فِىِ سَاعَةِ العُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُو بِهَمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} [التوبة 117] .
فأبو هريرة واحد من الصحابة - رضي الله عنهم - ينال أجر الصحبة المطلقة، ويكسب العدالة التي لحقت بهم جميعًا وأثبتتها آيات القرآن الكريم السابقة. وهو ينال شرف دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - وينال أجر الهجرة إلى الله ورسوله، إذ كانت هجرته قبل الفتح وشرف دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - له، وأجر الجهاد تحت راية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأجر حفظ حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتبليغه.