بمعزل عن شرف الصحبة، وقد تكفل الله ورسوله بالكشف عن نفاق هؤلاء، والجمهور من العلماء على أن الصحبة لا يشترط فيها طول الوقت، ولا الجهاد والإنفاق في سبيل الإسلام، وبعض العلماء اشترط في الصحبة طول الملازمة والمعاشرة، وأن يكون غزا مع النبي غزوة أو غزوتين، ومع أن الجمهور من العلماء على عدم اشتراط طول الصحبة أو الغزو أو الإنفاق إلا أنهم يرون أن من طالت صحبته بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أو سمع منه أو غزا معه أو بذل نفسه وماله في سبيل نصرته أحق بالفضل وأولى بالتقديم
ممن ليس كذلك، قال الحافظ ابن حجر في شرح نخبة الفكر:"لا خفاء برجحان رتبة من لازمه وقاتل معه أو قتل تحت رايته على من لم يلازم أو يحضر معه مشهدًا، وعلى من كلمه يسيرًا أو ما شاه قليلا أو رآه على بعد أو في حال الطفولة، وإن كان شرف الصحبة حاصلا للجميع، ومن ليس له منهم سماع منه فحديثه مرسل من حيث الرواية، وهم مع ذلك معدودون في الصحابة لما نالوه من شرف الصحبة."
ويشير إلى هذا المعنى قول الله تعالى: {لا يَسْتَوَى مِنكُمْـ مَّنْ أَنَفَقَ مِن قَبْلَ الْفَتْحِ وَقَتَلَ أُوْلَئكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنم بَعْدُ وَقَتَلُوا وَكُلًا وَعَدَ اللهُ الحْسُنَى واللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [الحديد 10] .