الصحابة كلهم عدول عند جمهور العلماء من المحدثين والفقهاء والأصوليين، ومعنى عدالتهم: أنهم لا يتعمدون الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما اتصفوا به من قوة الإيمان والتزام التقوى والمروءة وسمو الأخلاق والترفع عن سفاسف الأمور وليس معنى عدالتهم أنهم معصومون من المعاصي أو السهو أو الغلط، فإن ذلك لم يقل به أحد من
أهل العلم، ولم يخالف في عدالتهم إلا شذاذ من المبتدعة وأهل الأهواء، لا يعتد بأقوالهم لعدم استنادها إلى برهان إلا وجه الشيطان كما نبينه إن شاء الله تعالى.
وعدالة الصحابة - رضي الله عنهم - ثابتة معلومة بتعديل الله تعالى، والآيات في الثناء عليهم والشهادة لهم بالإيمان وكل خير معروفة.
فمن إخباره سبحانه تعالى عن طهارتهم وأنهم خير الأمم وأوسطها وأزكاها واتقاها قوله تعالى: {وَكَذّلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة 143] ، والوسط هم الخيار العدول، إذ الوسط من كل شيء خياره وأعدله.
وقال تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ} [عمران 110] .
وليس من شك في أن الخطاب في الآيتين يدخل فيه الصحابة دخولا أوليًا، وقال تعالى: وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ الْمُهَجِرِينَ وَالأنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوُهُم بِإحْسَنٍ