19 -وفي (ص 159) قال عبد الحسين تحت عنوان:"حديثان متناقضان": أخرج البخاري من طريق أبي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعًا لا عَدْوَى وَلا صَفَرَ وَلا هَامَةَ قال فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا بَالُ الإِبِلِ تَكُونُ فِي الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ فَيُخَالِطُهَا الْبَعِيرُ الْأَجْرَبُ فَيُجْرِبُهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) فَمَنْ أَعْدَى الأوَّلَ.
ثم أخذ كعادته يشكك ويدلس في الحديث قائلًا: (أورد البخاري هذا الحديث ثم روى بعده بلا فصل وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ أنه سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ فيما بَعْدُ يحدث فيَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ(ص) : لا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ فقال أبو سلمة يا أبا هُرَيْرَةَ أَلَمْ تُحَدِّثْ أَنَّهُ لا عَدْوَى قال فأنكر حديثه الأول وَرَطَنَ بِالْحَبَشِيَّةِ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ فَمَا رَأَيْتُهُ نَسِيَ حَدِيثًا غَيْرَهُ
(قلت: هذا شأن من لا تتساير خيلاه وكفى بهذا بلاغا) [1] .
أقول: أن هذا الحديث رواه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة وعن ابن عمر وعن أنس بن مالك - رضي الله عنهم -، وثبت أيضًا عن عائشةرضي الله عنها عند الطبري وعن سعد بن أبي وقاص ورواه مسلم عن أبي هريرة وعن السائب بن يزيد وعن جابر وعن أنس وعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، فالحديث لم ينفرد به أبو هريرة، بل وافقه عليه بضعة من الصحابة - رضي الله عنهم -.
إن هذا الحديث قد أثبته شيخك النوري في مستدركه (8 278 - 279) : فقد عقد بابًا سماه"كراهة الحذر من العدوى وكراهة الصفر للدابة وغيرها"من طريق أبي هريرة - رضي الله عنه - الذي أنكرته أيها الفطن.
وإن كان عبد الحسين يعتقد أن الحديث الذي رواه أبا هريرة - رضي الله عنه - (حديثان متناقضان) كما يدّعي ويزعم ذلك كذبًا وبهتانًا!! فإليك تناقضات أهل البيت - رضي الله عنهم - الذين رووا هذا الحديث أيضًا يا صاحب (التقية) .
فعن النظر بن قرواش الجمال، عن أبي عبدالله (ع) قال: سألته عن الجمال يكون بها الجرب أعزلها من ابلي مخافة أن يعديها جربها، والدابة ربما صفرت لها حتى تشرب الماء، فقال أبوعبدالله (ع) : إن أعرابيًا أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
(1) أخرجه البخاري في الطب ومسلم في السلام وابوداود في الطب.